الاقباض من المالك الذي هو بمعنى الإذن فيه من جهته ، بل قد عرفت في كتاب
البيع قوة صحة بيع مثله ، فضلا عن وقفه .
( وهل يصح وقف الدراهم والدنانير قيل : لا ) يصح ( وهو الأظهر ) عند
المصنف وفاقا لجماعة من القدماء ، بل في الدروس عن المبسوط الاجماع عليه إلا ممن
شذ ، والموجود في المحكي عنه وعن الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه ، ( لأنه لا نفع
لها إلا بالتصرف فيها ) وهو مناف للوقف المقتضي بقاء الأصل ( وقيل ، يصح ) كما
أرسله في محكي المبسوط ( لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها ) كالتزين بها ، ودفع
الذل ونحوها ، فيتناولها حينئذ اطلاق الأدلة ، ولعله لذا استشكل الفاضل في القواعد
بل في محكي التذكرة أن أصحابنا ترددوا ، وفي محكي السرائر لو قيل بالجواز كان
وجها ، وفي المسالك أقوى ، وفي الدروس ومحكي التذكرة والحواشي وجامع المقاصد
الصحة مع المنفعة ، كالتحلي ونحوه .
قلت : ويؤيده الاجماع في الظهور فضلا عن النصوص ، كما تقدم في محله - على
جواز إعارتها ، وهي كالوقف في اعتبار وجود المنفعة ، واحتمال الفرق بينهما لا وجه له
هذا كله في خصوص الدراهم والدنانير .
أما إذا اتخذت حليا أو اتخذ منها حليا فلا اشكال في جواز وقفها ، وعن
التحرير أنه يصح وقف الحلي اجماعا ( ولو وقف ما لا يملكه لم يصح وقفه ) مع عدم الإجازة
قطعا ( ولو أجاز المالك ) قيل : لا يصح - لا لأن الفضولي على خلاف الضوابط فيقتصر
فيه على خصوص ما ورد فيه ، لأن الظاهر عدم الاختصاص ، بل - لأن نية التقرب شرط
فيه ، ولا يقوم الغير مقام المالك فيها ونيتها حين الإجازة غير نافعة ، إما لاشتراط
المقارنة للصيغة ، أو لأن تأثير نيته في الصحة غير معلوم ، والأصل بقاء الملك واختاره
الكركي وفاقا للمحكي عن المهذب وجامع المقاصد والتحرير في موضع ، وكأنه قال به
أو مال إليه في الروضة .
و ( قيل : يصح ، لأنه ) بالإجازة صار ( كالوقف المستأنف وهو حسن ) وفاقا
للمحكي عن التحرير في آخر ، واللمعة والحواشي وشرح الإرشاد وللفخر ، والروض
و
جواهر الكلام — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨