للبطون المترتبة أبدا بالبطنين الأولين ، ويكون ذكرهما قرينة لإرادة تخصيصهما
بالأولين ، وإن كان منهما متناولا لما بعده أبدا لولا القرينة .
أما على المختار من انسياق خصوص أولاد الصلب من اطلاق الأولاد وبطلان
منقطع الوسط في المراتب المتأخرة مع فرض تحقق انقطاعه فالمتجه البطلان ، اللهم
إلا أن يدعى أنا نفهم عرفا أن العبارة المزبورة للدخول على الترتيب المذكور ، ولكن
المتجه أيضا على ما ذكرنا اختصاص ذلك بالبطنين ، وقد تقدم البحث سابقا في مصرف
الوقف بناء على صحة المنقطع حال الانقطاع بنحو ذلك ، فلا حاجة إلى إعادته بعد
معلومية فساده لديك بلا مزيد عليه كما هو واضح .
المسألة ( السابعة : إذا وقف مسجدا ) مثلا ( فخرب أو خربت القرية أو
المحلة ) التي هو فيها لم تبطل بذلك مسجد نته ، للأصل بعد امكان الانتفاع به ، ولو
فيما يأتي وحينئذ ( لم يعد ) لذلك ( إلى ملك الواقف ، ولا تخرج العرصة عن الوقف )
وإن لم يبق من آثاره غيرها ، إذ هي العمدة في المسجدية بلا خلاف أجده في شئ من
ذلك بيننا .
نعم في المسالك هذا كله يتم في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة حيث يجوز
وقفه ، تبعا لآثار التصرف ، فإنه حينئذ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار ، لزوال المقتضي
للاختصاص ، وخروجه عن الأصل ، اللهم إلا أن تبقى فيه رسوم ، ولو في أصول الحيطان
بحيث يعد ذلك أثرا في الجملة ، كما هو الغالب في خراب البناء ، وحينئذ فقول المصنف
" لا تخرج " إلى آخره لا يتم إلا في المملوك بالأصل ، إذ لم يعتبر في الوقف إلا العرصة وهي
أرض المسجد ، وإن زالت الآثار أجمع .
قلت : قد أشرنا في كتاب البيع إلى خروج ذلك بالسيرة القطعية على اتخاذ المساجد
فيها ، واجراء حكمها عليها من غير مدخلية للآثار في ذلك ، ضرورة اقتضاء المسجدية
الدوام والتأبيد ، وحينئذ فلا وجه للحكم بمسجديتها لا على هذا الوجه ، بل التزام عدم
صيرورتها مسجدا حينئذ أولى ، وإن كان هو مردودا بالسيرة القطعية ، بل بالمعلوم من
الشرع من جريان أحكام المساجد على مساجد العراق ونحوه ، وغيرها من المفتوحة عنوة .