لأن يده عادية } ( 1 ) و " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ولكن يرجع هو حينئذ
على الغاصب بما حصل له على نحو ما تقدم .
{ والأول } أي الاقتصار على الرجوع على الغاصب أو على كل منهما بحصته
{ أشبه } بأصول المذهب وقواعده عند المصنف { إلا بتقدير أن يكون العامل
عالما به } ولكن لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة عدم مدخلية الجهل والعلم في صدق
ثبوت اليد وعدمه ، إذا العامل من حيث كونه عاملا إن لم يكن له يد على الثمرة
وإنما هو مراع لها ونائب عن المساقي ، فهو كذلك مع علمه أيضا ، وإلا كان ذا يد
في الحالين .
والظاهر الثاني ، خصوصا مع كون بعض أعماله كالتلقيح والتركيس ونحوهما
متعلقا بها ، ولكن هذه اليد لا ترفع يد المساقي الغاصب أيضا ، ولذا كان له الرجوع
على كل منهما بالجميع وبما حصل له ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، فالثاني هو
الأشبه ، لا الأول ، من غير فرق بين تلفها بالاقتسام أو بآفة أو بغيرهما لأن المسألة
من توارد اليد على العين المغصوبة . والله العالم .
المسألة { الثامنة : ليس للعامل } غير المعين فضلا عنه { أن يساقي غيره }
بخلاف المزارعة والإجارة ، لا لما أطنب فيه في المسالك تبعا للمحقق الثاني مما لا حاصل
له ، أو مخالف للضوابط الشرعية ، بل { لأن المساقاة } على خلاف القواعد . باعتبار
الغرر والجهالة ، والثابت من الأدلة أنها { إنما تصح على أصل مملوك } عينا أو
وكالة أو ولاية { للمساقي } دون ما عداه ، إذ ليس في شئ من نصوصها إطلاق يرجع
إليه ، و " أوفوا بالعقود " ( 2 ) و " إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 3 ) " لا يصلح لاثبات
مشروعية مثل ذلك ولا فرق فيما ذكرنا بين حالي ظهور الثمرة وعدمه .
نعم له الإجارة على القيام بعمله المراد منه ، أو الصلح بشئ من الثمرة أو غيره
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .
( 2 ) سورة المائدة الآية - 1 .
( 3 ) سورة النساء الآية - 29 .