{ ولو وكل مسلم ذميا } مثلا { في ابتياع خمر لم يصح } لعدم جواز
شراء الخمر في نفسه للموكل ، فلا تقع النيابة فيه كالمحرم الذي لا يجوز له توكيل
المحل في نكاحه ، ضرورة أنه كما يعتبر في الوكيل جواز ايقاعه الفعل الموكل فيه في
صحة كونه وكيلا ، كذا يعتبر جوازه للموكل فيه أما إذا كان أصل الفعل وطبيعته
محرمة عليه فلا يصح التوكيل فيه أيضا كما هو واضح .
{ وكل موضع يبطل } فيه { الشراء للموكل } للمخالفة أو لغيرها { فإن
كان سماه عند العقد } لفظا ونية { لم يقع عن أحدهما } أما عن الوكيل فلأن
المفروض قصد غيره ، وأما عن الموكل فلفرض مخالفته ، فلم يكن وكيلا عنه .
نعم يكون العقد حينئذ فضولا { وإن لم يكن سماه قضى به على الوكيل في
الظاهر } المقتضي مباشرة الشراء له باعتبار كون الخطاب معه ، وأما في نفس الأمر
فمع عدم إجازة الموكل تخلص بتجديد العقد مع البائع ، فإن لم يتمكن أخذ المبيع
مقاصة ، فلو فرض زيادته توصل لايصال الزايد للبايع .
وكذا لو كان الشراء بعين مال الموكل الذي لم يذكر في اللفظ ولا بينة على
ذلك ، وحلف البايع على نفي العلم ، فإنه يثبت به البيع ظاهرا ويغرم الوكيل للموكل
مع تعذر رد العين ، ولو ببذل أضعاف قيمتها لمخالفته وتفريطه في دفع عينه ، ثم
يأخذ هو المبيع مقاصة ، أو يدفعه للموكل من أول الأمر في وجه قوي ، ويغرم
له ما زاد عليه إن كان ، وإن فرض زيادته توصل إلى ايصاله إليه ، ولو ذكر الموكل
لفظا وقصد نفسه وقف على إجازة الموكل ظاهرا ، لكن يكون الشراء في الباطن
للوكيل إن لم يكن الشراء بعين مال الموكل ، وإلا كانت نيته لغوا وبنى الحكم
على الظاهر .
بل في المسالك الحكم بذلك في الأول أيضا إذا كان للبايع غرض في تخصيص
الموكل ، وفيه تأمل بناء على عدم اعتبار تعيين المشتري في البيع الذي لم يرد من البايع
فيه إلا قصد النقل عنه ، وأما القابل فإن قصد غيره كان له ، أو فضولا وإلا وقع البيع
جواهر الكلام — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٢