نعم احتمله الشهيد في حواشيه ، وحكاه عن التذكرة هذا ، ولعله بالتأمل فيما
ذكرناه يظهر لك أن العنوان المزبور في الشرط المذكور في غير محله ، وإن انساق إلى
الذهن بعض الأفراد التي تنطبق عليه ، والأمر سهل بعد معلومية الحال في كثير من
الأفراد التي هي ممنوعة مباشرة وتوكيلا ، بل لا يجوز له في بعضها مباشرتها للغير
أيضا فلا يصح وكالته فيها ولا توكيله ، ومنها ما يحرم عليه مباشرتها وإن جاز التوكيل
فيها ككنس الحائض والجنب المسجد .
وعلى كل حال فلو قال الموكل اشتر لي من مالك كر طعام لم يصح ، إذا
كان المراد جعل الثمن في العقد من مال الوكيل لما هو معلوم من عدم جواز شراء
الانسان بماله ما يملكه غيره ، فيكون وكالته فيه باطلة .
نعم لو قال : اشتر لي في الذمة واقض الثمن عني من مالك صح ، لجريان الوكالة
في وفاء الدين ، ولو قال اشتر لي من الدين الذي لي عليك صح ، وبرء بالتسليم إلى
البايع الذي قد أقامه الموكل مقام نفسه ، كما تسمعه من المصنف ، ولا يكفي تشخيص
المديون قبل قبضه بعد أن لم يكن وكيلا على ذلك .
وحينئذ فلو شخص المديون الدين بنقد خاص واشترى به للموكل لم يكن
صحيحا واحتمل بعض الأفاضل صحته ، وإن كان لم يبرء تماما إلا بالتسليم إلى
البايع ، وحاصله أنه بذلك التشخيص يكون الملك للموكل متزلزلا ويكفي في صحة
البيع ولكن تمامه متوقف على تسليم . البايع .
إلا أنه كما ترى لا يمكن انطباقه على القواعد الشرعية ، بعد فرض عدم وكالته
على التشخيص المزبور ، ودعوى استفادة ذلك كله من عبارة الموكل ممنوعة ، وستسمع
زيادة لذلك عند تعرض المصنف له في آخر الفصل الرابع والله هو العالم بحقيقة
الحال .
جواهر الكلام — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٦