للنية هو لا النائب ، وإلا لم يصح بل في المسالك " هذه الاستنابة ليست توكيلا
حقيقا ، ومن ثم تقع ممن لا يصح توكيله كالمجنون " وفيه أنه لا يقتضي عدم صدق
الوكالة في تولي البالغ العاقل .
نعم قد يقال إنه فرد ثان للغسل المأمور به مباشرة حال القدرة اكتفى به الشارع ،
باعتبار تهيئة أعضائه وقبول الصب ونحو ذلك حال العجز ، أما الطهارة من النجاسة
فقد قيل إنه يجوز له الاستنابة فيه ، لأن الغرض منه هجران النجاسة وزوالها
كيف اتفق ، ومن هنا لم يعتبر في صحته النية وإن ترتب الثواب معها { والصلاة
الواجبة ما دام حيا } بالأصل إلا في مثل ركعتي الطواف في النيابة في الحج عن
الحي العاجز ، بناء على شرعيته تبعا للمنوب فيه فضلا عن ركعتي الطواف المندوب ،
وركعتي الزيادة .
وأما غيرهما من النوافل ومطلق الصوم المندوب ففي المسالك " في جواز
التوكيل فيه نظر ، وإطلاق جماعة من الأصحاب المنع من الاستنابة في العبادات
يشملهما ، وإن تقيد الاطلاق في غيرهما .
قلت : قد يستفاد من النصوص مشروعية إهداء الثواب في جميع المندوبات
للحي والميت ، بل قد يستفاد منها فعلها عنه على وجه يترتب الثواب له كما أشرنا
إليه سابقا في العبادات . نعم لا دليل على شرعية النيابة فيه على وجه يسقط خطاب
الندب عن المكلف ، بل هو باق على ندبيته له ، وإن ترتب ثواب له على فعل الغير
بنية النيابة عنه فلاحظ وتأمل .
ومن ذلك يعلم الحال في إطلاق عدم جواز النيابة في العبادات حتى جعله في
المسالك أصلا وإن خرج منه ما خرج بالأدلة الخاصة ، وفيه : أنه ليس في العبادة
إلا الفعل بقصد القربة ، وإن الشارع جعل ذلك سببا لترتب الثواب عليه ، وهو غير
مناف للنيابة فيه ، فيندرج في عمومها الذي مقتضاه مشروعية جعل فعل الغير فعل الانسان
نفسه بالإذن والتوكيل من الطرفين .
جواهر الكلام — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٩