لكن فيه مواضع للنظر كدعوى أنه من العبادات التي من شرط صحتها النية ،
وكدعوى عدم تصوره في زمن الغيبة لما ذكره مما يعتبر في القاضي لا نائبه في القضاء ،
بمعنى جواز توليته قول حكمت الذي فيها الفصل بين المتخاصمين ، فهي كغيرها من
الأسباب التي يصح فيها التوكيل ، فالأولى الاستناد فيه إلى الاجماع على عدم
قبوله للنيابة إن كان ، وتسمع إن شاء الله زيادة تحقيق للمسألة في كتاب القضاء .
وفي جامع المقاصد متصلا بالعبارة السابقة " وكذا لا يجوز للحاكم أن يوكل
من ينوب عنه في الحجر ويوكل الغرماء من يطلبه منه ، أما المحجور عليه فلا
يصح له أن يستنيب من يحكم عليه بالحجر عنه " ومراده أن يكون النائب نفسه
محجورا عليه .
وأما رد السلام فقد جزم في جامع المقاصد بعدم صحة التوكيل فيه ، وأنه
متعلق بمن سلم عليه ، معللا له بأن وجوبه فوري والتوكيل مؤد إلى فواته ،
وفيه أن مجرد ذلك لا يصلح للمانعية ، لامكان تصورها مع عدم فواتها ، وكذا الكلام
في كل فوري خيار وغيره ، وأما التوكيل
في الاقرار ففيه بحث تعرفه إن شاء الله
تعالى فيما يأتي ، هذا كله فيما لا يدخله النيابة لمعلومية اعتبار الشارع فيه ما
ينافيها .
{ وأما ما تدخله النيابة ، فضابطه : ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختص
بالمباشرة } ويكفي في ذلك عدم العلم باعتبارها ، لعموم مشروعية الوكالة والنيابة
كما عرفت ، { كأ } نواع { البيع و } توابعه من { قبض الثمن } ودفع المثمن ،
والإقالة ، واثبات الخيار والفسخ به ، ونحو ذلك .
{ و } كذا { الرهن والصلح والحوالة } والكفالة { والضمان والشركة
والوكالة والعارية وفي الأخذ بالشفعة والابراء والوديعة } والوصية { وقسم
الصدقات } وقبضها ودفعها { وعقد النكاح و } توابعه من { فرض الصداق }
والفسخ بالعيب { والخلع } والمباراة { والطلاق } وغيرها { واستيفاء القصاص }
جواهر الكلام — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٢