غيرهما للأعم من العزل بالقول والفعل الشامل لما نحن فيه ، فيكون ذلك منهما
اختيارا في المسألة لا اشتباها - يدفعها استبعاد التزام مقتضاها من مراعاة كل تصرف
للموكل بتصرف الوكيل ، فإن كان قد وقع منه ولو بعد تصرف الموكل ما ينافيه
قدم عليه ، وصار سببا لانفساخ تصرف الموكل الجامع لجميع شرائط الصحة
واللزوم ، وإلا مضى .
فالوكيل حينئذ بالنسبة إلى المالك أعظم من الوليين اللذين يمضي تصرف
السابق منهما ، لما عرفت من مضي تصرف الوكيل وإن كان متأخرا دون الموكل ،
ولا ريب في منافاته لعموم ( 1 ) " تسلط الناس على أموالهم " ( 2 ) " وأوفوا بالعقود "
وغيرها بل لا يلتزمه من له أدنى دربة في الفقه .
ودعوى أن التعارض بين هذه العمومات من وجه ، يدفعها أولا : ظهور أدلة
الوكالة في بقاء الموضوع الموكل فيه ، فلا تعارض حينئذ ، بل يستفاد من مجموع
قوله عليه السلام " الناس مسلطون " إلى آخره ونحوه ومن قوله ( 3 ) " من وكل بأمر "
إلى آخره سوى ثبوت الولاية لكل منهما على ذلك ، فأيهما سبق تصرفه نفذ وإن
اقترنا بطل .
بل هو مقتضى قيام الوكيل مقام المالك ، وكونه نائبا منابه ، وفرعا من فروعه ،
وليس في شئ منها ما يقتضي فسخ تصرف الموكل بوقوع تصرف الوكيل بعده ، بل
دعوى ذلك من غرائب الفقه ، ضرورة كون العكس مظنة ذلك .
ومنه ينقدح أنه لو سلم التعارض من وجه - وإن كان هو كما ترى - فلا ريب
في كون الترجيح لتلك ، باعتبار معلومية خروج مسألة الوكالة عن القواعد التي
يجب الاقتصار فيها على ما هو المتيقن ، وهو العزل قولا ، أو فعلا مع بقاء العين
هامش
( 1 ) البحار جلد 2 ص 272 الطبعة الحديثة
( 2 ) سورة المائدة الآية - 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الوكالة الحديث - .