قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سالم ( 1 ) " أن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس
فأمره ماض أبدا ، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل " .
وقوله في الصحيحين ( 2 ) أيضا " من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور
فالوكالة ثابتة أبدا ، حتى يعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها " ونحو
ذلك مما لا ينافي دلالته على كون الوكالة جائزة ، مسوقة لبيان توقف العزل على الاعلام ،
ضرورة أنه دل على ذلك وعلى المشروعية .
بل هو كاف في اثبات المطلوب ، ضرورة تناوله لكل مورد من الموارد التي
تعلقت به الوكالة من محال الشك ، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه وكل على إمضاء
أمر ، فلا ينعزل حتى يبلغه العزل .
وبالجملة من أعطى التأمل حقه في هذه النصوص وما شابهها يكاد يقطع بما
ذكرنا خصوصا مع ملاحظة التمسك من الأصحاب في كل عقد بالعمومات جائزها
ولازمها ، وليس في شئ منها سوى ما دل على مشروعية طبيعتها ، المقتضي للمشروعية
في كل فرد من أفرادها التي حلت فيه الطبيعة ، حتى يعلم فساده .
فالحكم الشرعي في خصوص الفرد الذي هو محل الشك مستفاد من الجواز
الثابت للطبيعة حينئذ ، بعد فرض تحقق الاطلاق العرفي الذي لا مدخلية للصحة الشرعية
فيه ، فإنها اسم للأعم من الصحيح والفاسد .
وبذلك ظهر لك مشروعية الوكالة في كل شئ إلا ما علم خروجه ، وقد نبه
عليه المصنف بقوله { أما ما لا تدخله النيابة فضابطه ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من
المكلف مباشرة } بنص أو إجماع أو نحوهما فإن الوكالة حينئذ منافية لحقيقته أو
لما يعتبر فيه { كالطهارة } من الحدث { مع القدرة } ترابية كانت أو مائية {
وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة } أو مسحها بالتراب إلا أن المتولي
هامش
1 - الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوكالة الحديث - 1 - .
2 - الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الوكالة الحديث - 1 - .