ملك المحيز قهرا حتى لو قصد عدمه ، بل لعل ظاهر الدليل خلافه ، خصوصا مع
عدم قصد الدخول في حوزته بالاستيلاء عليه .
نعم ظاهر قوله عليه السلام ( 1 ) " من أحيى ، أو حاز " أو نحوهما اعتبار قصد الفعل
بعنوان الاستيلاء عليه ، والادخال تحت سلطانه الذي هو الملك عرفا في ترتب الملك
شرعا ، فهو حينئذ من الأسباب الشرعية ، في حصول الملك ، ولا مانع من جريان
النيابة فيه ، كغيره من الأسباب لعموم الوكالة كما هو واضح بأدنى تأمل .
وأما الالتقاط بمعنى ترتب حكم التعريف ونحوه عليه فقد يظهر من
بعضهم عدم الجواز فيه ، ولعله لظهور أدلته في اعتبار المباشرة فيه ، إلا أنه لا يخفى
عليك ما فيه ، إن لم يكن إجماعا ، { و } قلنا بالعموم المزبور على الوجه
المذكور .
نعم لا تجوز الوكالة في { إقامة الشهادة إلا على وجه الشهادة على الشهادة }
بل هي ليس من الوكالة بل النيابة في شئ ، وإنما هي شهادة على الشهادة ، ولكن
لها شبه في النيابة ، ومن هنا صح الاستثناء ، ولو بجعلها من الأفراد المجازية لها .
وأما القضاء والحكم بين الناس وقسمة الفيئ والغنيمة ففي جامع المقاصد
" أنه يصح التوكيل فيه " ومراده ولو بقرينة ما تقدم له سابقا ما في المسالك من
جواز تولية الإمام غيره في القضاء ، وكذا تولية منصوبه الخاص لغيره مع الإذن في
ذلك ، وتسمية هذا النوع وكالة مجاز ، واستثناؤه من هذا الباب لكونه عبادة ، بل
من أكمل العبادات ، إلى أن قال : " وإنما قيدنا تولية القضاء بالإمام أو نائبه الخاص
لعدم إمكان تولية منصوبه العام وهو الفقيه في زمان الغيبة لغيره ، لأن غيره إن كان
جامعا لشرائط الفتوى كان مساويا للأول في كونه نائبا للإمام فيه أيضا ، وإلا لم
يتصور كونه قاضيا ، لما اتفق عليه الأصحاب من اشتراط جميع شرائط الفتوى في
القاضي ، نعم يمكن الاستنابة في الحلف بعد توجه اليمين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب احياء الموات الحديث - 5 - 6 .