باختياره - واضحة المنع ، وإن كان زعم أنه وكيل ، إذ ذلك لا ينافي الضمان الذي
هو حكم وضعي يترتب على المعذور - لجهل أو استصحاب أو غيرهما فلا يبعد الضمان
حينئذ أيضا في العين المزبورة .
نعم لا يبعد عدم الضمان فيما كان في يده مما كان ابتداء قبضه بغير ضمان ، فإن
الاستدامة لا تندرج في قوله عليه السلام " على اليد " فيبقى أصل براءة الذمة بحاله ، وكذا
لو فسخ المودع الوديعة مثلا ، مع عدم علم الودعي بذلك ، فإنه لا ضمان عليه لو تلف
بعد ذلك ، وإن انفسخ عقد الوديعة ، ضرورة أن ذلك ونحوه من الأمانة الشرعية ،
مثل الثوب الذي أطارته الريح حتى صار في يد الانسان قهرا ، وهذا القدر المسلم
من الأمانة الشرعية التي لا ضمان فيها ، باعتبار عدم حصول سبب فيها يقتضي الضمان
على وجه يقطع أصل البراءة ولعل هذا هو التحقيق في المسألة ونظائر كالمضاربة
وغيرها ، وإن كان قد تقدم لنا بعض الكلام في كتاب الإجارة .
وكيف كان فلم أعثر على من وافقه على العبارة المزبورة إلا الفاضل في الرياض
ويمكن أن يريد منهما معنى آخر . والله العالم .
{ و } كذا تبطل ب { الجنون ، والاغماء من كل واحد منهما } بلا خلاف
أجده فيه ، بل في المسالك هو موضع وفاق ، ولعله العمدة في ذلك ، وإلا فدعوى
كون ذلك من أحكام العقد الجائز ، يدفعها عدم القول به في مثل الهبة والرهن من
طرف المرتهن ، بل لولا الاجماع المزبور ، أمكن دعوى قيام إذن الولي للموكل
مقام إذنه في بقاء عقد الوكالة ، وإن أقصى ما يقتضيه عروضهما للوكيل عدم تصرفه
حالهما ، لا انفساخ عقد وكالتهما .
إلا أن ذلك بعد الاجماع المزبور لا فائدة فيه ، ولا فرق عندنا بين طول زمان
الاغماء وقصره ، ولا بين إطباق الجنون وأدواره ولا بين علم الوكيل بعروض المبطل
وعدمه .
نعم ربما احتمل بقاء جواز التصرف للوكيل بعد زوال المانع بالإذن العام ،
جواهر الكلام — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٢