غايب ، فأنكحوا الغائب وفرضوا الصداق ثم جاء خبره أنه توفي بعد ما سيق الصداق
فقال : إن كان أملك بعد ما توفي فليس لها صداق ولا ميراث ، وإن كان أملك قبل
أن يتوفى فلها نصف الصداق ، وهي وارثة وعليها العدة " .
نعم في المسالك وغيرها لا تبطل الأمانة لبطلان الوكالة هنا ، فلو تلف العين
الموكل فيها في يده بغير تفريط لم يضمن ، وكذا لو كان وكيلا في قبض حق فقبضه
بعد موت الموكل قبل العلم به ، وتلف في يده بغير تفريط ، لكن يجب عليه المبادرة
إلى إيصال العين إلى الوارث ، فإن أخر ضمن كالوديعة .
قلت : وهو كذلك لصيرورة المال حينئذ في يده أمانة شرعية ، وحكمها كذلك
إلا أنه لا بد من التأمل في قوله : " وكذا " ضرورة أنه مع فرض إرادته ما يشمل
الدين ونحوه قد يشكل ، بأن المال المقبوض هو ملك الدافع ، لانكشاف عدم وكالة
القابض .
وحينئذ عدم ضمانه لصاحبه - مع أنه قد دفع على وجه خاص وهو كونه وفاء -
مشكل ، وإلا لاقتضى عدم ضمان المقبوض بعنوان الشراء مثلا للموكل الذي قد تبين
موته قبل الشراء ، وغير ذلك من الأمثلة التي يصعب على الفقيه التزامها .
ولعله من هنا غير العبارة في الكفاية فقال : " وكذا لو وكله على قبض عين "
إلى آخره فإن عدم الضمان - حينئذ مع فرض كونها للموكل - لكونها حينئذ
من الأمانات الشرعية التي لم تقبض على جهة الضمان ، بخلاف المقبوض وفاء أو شراء
أو نحوهما .
نعم قد يقال : إن مرجع ضمان الوكيل على الموكل ، وإن بان بطلان وكالته
ولتحقيق ذلك محل آخر ، وإن كان الذي يقوى الآن عدمه ، للأصل السالم عما
يقتضي الضمان من التسبيب وغيره ، لكن قد يقال : إن القبض لا على جهة الضمان
لا ينافي ثبوته عليه بعد حصول مسببه الذي هو " على اليد " .
ودعوى - أنه أمانة شرعية - على وجه لا يترتب عليه ضمان بعد أن كان القبض
جواهر الكلام — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦١