وإن بطلت وكالته ، بناء على مثل ذلك فيما تقدم من المسائل ، وقد يفرق بين المقام
وبينها بأن المبطل هنا راجع إلى الإذن نفسها ، لا إلى خصوص عقد الوكالة ، وإنما
حاصله خروج المأذون عن قابلية إذن النيابة فتأمل جيدا . والله العالم .
{ و } كذا { تبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من
التصرف فيه } لكون الوكيل فرع الموكل ، فمع فرض امتناع المباشرة له فلو كيله
بطريق أولى ، إلا أن الانصاف إن لم يكن إجماع عدم اقتضاء ذلك بطلان الوكالة ،
بل أقصاه عدم نفوذ التصرف منه ، فلو فرض اتفاق زوال الحجر لم يحتج إلى إعادة
الوكالة حينئذ ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال ففي حكم الحجر طرو الرق على الموكل ، بأن كان كافرا
فاسترق ، ولو كان هو الوكيل صار بمنزلة توكيل عبد الغير ، وسيأتي الكلام فيه
والله العالم .
{ ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول } ما لم يصل إلى حد الاغماء ، أو يخرج
عن المتعارف ، ولو بأن لا يستيقظ إذا أوقظ لعارض من العوارض ، لأصالة الصحة
ومعلومية عدم معاملة الشارع النوم معاملة الجنون ونحوه في المقام وغيره .
بل في التذكرة وغيرها عدم بطلانها بالسكر أيضا لذلك ، إلا إذا اقتضى فسقا
وكان الوكيل مما يعتبر فيه العدالة ابتداء أو استدامة ، كوكيل ولي اليتيم ونحوه ،
وبطلانها حينئذ من حيث الفسق ، لا لخصوصه .
لكن قد يمنع اعتبار العدالة في ذلك ونحوه مما ذكروه من الأمثلة ، مع فرض
اقتضاء المصلحة وكالة الفاسق ، ولو سلم فقد يمنع اعتبارها في صحة عقد الوكالة على
وجه لم تعد بعودها ، بل لا بد من استيناف وكالة جديدة ، إذ من المحتمل كون العدالة
على نحو ما احتملوه في عدالة الوصي من عدم انفساخ الوصاية بفسقه ، ولكن يمنع
من التصرف فمتى عادت ثبتت وصايته ، والسبب في ذلك أنه لا دليل يعارض العمومات
على وجه يكون شرطا في صحة عقد الوكالة ، وإن قلنا بعدم نفوذ تصرفاته حال فسقه ،
جواهر الكلام — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٣