واستوجهه في المسالك ، واستحسنه في الروضة .
وكأن الوجه في ما ذكره الأصحاب أن العقد إنما جرى على هذا المجموع
وهو باق ، فإما أن يفسخ أو يرضى بالجميع ، وثبوت الأرش في البيع للنص فلا
تقاس عليه الإجارة ، والضرر مندفع بالخيار الذي هو المعتاد في جبر الضرر الناشي
من لزوم العقد ، وبذلك ظهر أن الثابت الخيار خاصة في الفرض .
{ ولو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة } بمعنى إذا لم يفت به شئ أو
فات به البعض كما في المسالك قال : " لا ما إذا كان يفوت به الجميع ، لأن ذلك
يبطل العقد " .
قلت : يمكن أن يريد المصنف بفوات البعض فوات كمالها كالدابة العرجاء
أو الجموح أو نحو ذلك مما يكون فيه أصل الانتفاع موجودا ، إلا أنه ليس على الوجه
المراد للمستأجر ، لا أن المراد فوات بعض المنفعة أصلا كدار وجد بعض بيوتها خرابا
فإن المتجه في ذلك التقسيط لو اختار اللزوم لأنه من قبيل تبعض الصفقة ، وليس مما
نحن فيه من وجدان العيب في العين المستأجرة المنصرف إلى ما ذكرنا دون ذلك ،
وإن أطلق عليه اسم العيب توسعا .
ولعل هذا هو الذي قطع به المحقق الثاني فيما عرفت ، كما أن الفرد الآخر
محل للنظر في ثبوت الأرش من جهته ، وقد عرفت أن مقتضى أصول المذهب وقواعده
ثبوت الخيار له من دون أرش بعد حرمة القياس عندنا ، وكون ذلك عند التأمل من
فوات الوصف الذي لا يوزع الثمن عليه في البيع ، وإن تفاوت قلة وكثرة بالنسبة
إليه .
نعم يبقى الاشكال في ثبوت الخيار بالعيب في العين ، وإن لم يكن مفوتا لشئ
من كمال المنفعة ، ولا فيه نقص على المستأجر باستيفاء المنفعة ، كالدابة البتراء أو
الجدعاء أو نحو ذلك .
ودعوى أن الصبر على مطلق العيب في العين المستأجرة ضرر لا دليل عليها ،
جواهر الكلام — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٤