التمكن " وتبعه في جامع المقاصد ولا يخلو من بحث ، وكذا ما فيهما أيضا من أنه
لو كان الغصب بعد القبض طالب المستأجر بأجرة المثل خاصة ، وإن كان في ابتداء المدة
فلا خيار له ، لأن الغصب بعد قبض العين ، واستقرار العقد ، وبراءة المؤجر ، ولو
حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء والمؤجر من التغرير بماله ، تخيرا ، بل
احتمل بعضهم الانفساخ .
ولو اختص الخوف بالمستأجر تخير أيضا أو انفسخ العقد إذا كان المراد استيفاؤه
بنفسه ، وإلا فلا خيار لامكانه إجارتها ، ولعله المراد للفاضل في محكي تحريره ، ولا
ينفسخ بالعذر ، فلو اكترى جملا للحج ثم بدا له أو مرض ولم يخرج لم يكن له فسخ
الإجارة .
ولذا حكي عن الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه عليه تقييده بالمرض الذي
يتمكن من الخروج معه ، قال : " أما لو لم يمكنه الخروج أصلا ، ولم يجز له إجارته
لغيره كان يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، فإنه يقوى الفسخ " .
لكن في جامع المقاصد " عندي فيه شئ لأن تعذر الاستيفاء إذا اختص بالمستأجر
ولم يكن من قبل المؤجر مانع ففي اسقاطه حق المؤجر وتسليطه المستأجر على الفسخ
أو الحكم بالانفساخ اضرار بالمؤجر لمصلحة المستأجر " .
وفيه : أنه مثل الأجير على قلع ضرس فسكن ألمه ضرورة اشتراكهما في منع
المستأجر من الفعل وإن بذل المؤجر له باعتبار كونه معاونة على الإثم والعدوان
فتأمل جيدا والله العالم .
ولو استأجر دارا للسكنى مثلا فحدث خوف عام يمنع من الإقامة بذلك البلد
تخير في الأقوى ، وفي القواعد نظر ، ولعله فرق بين هذه المسألة والسابقة أن الخوف
في تلك على المستأجر والدابة بخلافه هنا ، فإنه على المستأجر دون الدار ولذا نظر
في هذه ، وقرب الخيار في الأولى ، إلا أن الظاهر ثبوت الخيار في المقامين لقاعدة لا
ضرر بعد عموم العذر شرعا عن الاستيفاء ، بل ربما احتمل الانفساخ قهرا .
جواهر الكلام — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٢