{ لم يضمن المستأجر أجرة ولا قيمة } للأصل السالم عن المعارض من غير فرق ، بين
الخطأ والعمد ، وبين علم المستأجر وجهله ، بل لو أمره نفسه فحملها جاهلا لم يكن
عليه شئ ، بل لعله كذلك لو كان قد هيئة للتحميل المغرور بفعل المؤجر كما عن
التذكرة أنه قواه ، لكنه تردد فيه في المسالك .
نعم لو كان عالما فحملها من دون أمر لزمته الأجرة قطعا ، كما في جامع المقاصد ، وإن
كان المؤجر عالما ، بل لعله كذلك أيضا إذا كان جاهلا ولم يصدر من المؤجر ما يقتضي
الغرور ، أما لو أمره المؤجر بالحمل مع علمه أي المستأجر بالزيادة ففي لزوم
الأجرة نظر ، كما في جامع المقاصد .
وكيف كان فيجب رد الزيادة حيث لا يكون إذن من صاحبها إليه ، بل إلى
بلد الأجرة بل في المسالك لو لم يعلم المستأجر حتى أعادها المؤجر إلى البلد المنقول
منه ، فله أن يطالبه بردها إلى المنقول إليه ، وفيه أنه لا دليل على وجوب ذلك ،
بل لعل مقتضى إطلاق الأدلة خلافه ، بل لعله كذلك بالنسبة إلى بلد الأجرة ، فلا
يجب حينئذ عليه إلا الرد للمالك في أي مكان أو أي زمان ، وكذا كل حق هو كذلك
فتأمل جيدا .
{ ولو كان المعتبر } والمحمل { أجنبيا } من غير علمهما ومن غير إذنهما ،
فهو متعد عليهما ، يضمن الدابة لصاحبها ، والطعام لمالكه و { لزمته أجرة الزيادة }
للمؤجر وفي ردها ما عرفت ، من غير فرق في ذلك بين عمده وخطأه ، ولو تولى الحمل
بعد كيل الأجنبي أحد المتعاقدين ، فإن كان عالما فهو كما لو كال بنفسه ، وإن
كان جاهلا وقد أخبره الأجنبي كاذبا ، فهو كما تولاه الأجنبي ، وإلا فإن عددنا
الكيل والأعداد للحمل غرورا ضمن ، وإلا فلا .
وفي المحكي عن مجمع البرهان ولو كان بإذنهما من دون علمهما بالمقدار
فهناك احتمالان ( أحدهما ) أن الحكم كذلك ، ( الثاني ) أن الضمان على
الآذن فإن كان منهما فثلاثة احتمالات ، أحدها : أن الحال في ذلك كما إذا كانا
جواهر الكلام — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٦