القبض ، بل قيل : فإن لم يكن فعدول المؤمنين ، وإن كان قد يناقش في قيامهم مقامه
هنا بما ذكرناه في محله ، فينحصر الأمر حينئذ في الحاكم ، فإن لم يكن كان تلفه
من الديان .
وعلى كل حال يتجه الحكم هنا بذلك ، اللهم إلا أن يستند إلى الأدلة
السابقة ، مؤيدا بأن القبض الذي تدور عليه هذه الأحكام عبارة عن التخلية التي قد
فرض حصولها ، فلا يحتاج إلى الحاكم حينئذ ، لصدق القبض حينئذ فتأمل جيدا .
ولو دفع المستأجر على عمل عينا إلى الأجير ليعمل فيها العمل ، وكانت
الإجارة مقدرة بالزمان حقيقة أو حكما ، كما لو ذكر ابتداء العمل في وقت معين ،
ثم لا يتوانى فيه حتى يتم فمضت المدة التي يمكن فيها العمل ، فلم يفعل ، وطلب
المالك العين فلم يدفعها له ، صار غاصبا ، بل وإن عمل بعد ذلك لم يستحق أجرة ،
وإن لم يطلبه المالك .
نعم لو لم تكن مقدرة بالمدة فالظاهر استحقاق الأجرة وإن طلبه المالك
منه ، بل وكذا لو كانت المدة مذكورة شرطا وإن تسلط على الخيار بفوات الشرط
لكنه يستحق حينئذ أجرة المثل { أو استأجر الحر } أو عبده { لقلع ضرسه ،
فمضت المدة التي يمكن ايقاع ذلك فيها } وكان المؤجر باذلا نفسه له { فلم يقلعه
المستأجر ، استقرت الأجرة } أما في العبد الذي قد تسلمه فواضح ، لأنه من العين
المستأجرة التي قد عرفت الكلام فيها ، وأما الحر فهو وإن كان قضية إطلاق المتن
ومحكي المبسوط والسرائر والتحرير والإرشاد ذلك فيه أيضا ، بل عن التذكرة
أنه الأقرب ، بل في المسالك الجزم به ، لبعض الأدلة السابقة .
لكن قد يشكل بما في جامع المقاصد ومحكي مجمع البرهان من أن منافع
الحر لا تدخل تحت اليد استقلالا ولا تبعا ، لعدم ملكية العين ، ولذا لا تضمن إلا
بالاستيفاء .
بل قيل : إنه خيرة غصب الشرايع والتحرير وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد
جواهر الكلام — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٦