إليه أومى في محكي المختلف في توجيه ما اختاره من الصحة بأن الغرض إنما يتعلق
بفعله تلك المدة وذكر الانطباق للمبالغة ، إذ لا ثمرة مهمة في تطبيقه على الزمان ،
والفراغ أمر ممكن لا غرر فيه .
فعلى هذا إن فرغ قبل آخر الزمان ملك الأجرة لحصول الغرض وهو التعجيل ،
ولا يجب شئ آخر ، وإن انقضى الزمان قبله فللمستأجر الفسخ ، فإن فسخ قبل
حصول شئ من العمل فلا شئ له ، وإن فسخ بعد شئ فأجرة مثل ما عمل ، وإن اختار
الامضاء ألزمه بالعمل خارج المدة ، وليس للأجير الفسخ ، وإن كنا لم نجد ذلك له
في المختلف ، نعم حكى عنه في السرائر ولعله أبدل به سهوا .
وعلى كل حال فلا يتوجه الطعن عليه ممن تأخر عنه بأن ذلك خروج عن
محل النزاع ، باعتبار أن مفروض المسألة التطبيق لا الظرفية ، لما عرفت من أن المقصود
تنقيح حال اطلاق المتعاقدين لو صدر منهما التقدير بالمدة والعمل ، كما هو مقتضى
فرض المسألة في كلامهم على حسب ما في المتن ، وإنما التقييد بالتطبيق أول ما صدر
من الفاضل ، في محكي التذكرة والأمر سهل بعد أن علمت الحكم في المسألة على
جميع التقادير .
أما احتمال أن المراد في مفروض المتن وغيره البطلان حتى مع إرادة الظرفية
المعلوم سعتها ، فلا وجه له قطعا ، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، مضافا إلى
العمومات والخبر المتقدم سابقا في الإجارة على الحمل إلى مكان معلوم في زمان معين
والله هو العالم .
{ والأجير الخاض } الذي رسم في جملة من العبارات بالمنفرد { هو الذي
يستأجر مدة معينة } شخصية على وجه الاستغراق ، والتقييد للعمل لا الشرطية ،
فإن المتجه فيها حينئذ الخيار لفوات الشرط لا الأحكام المزبورة ، بخلاف ما إذا استأجره
المدة المزبورة للعمل بنفسه كذلك ، فإنه يجري فيه الأحكام التي تسمعها ، سواء كان
العمل مخصوصا أو لا ، وسواء كان حرا أو عبدا .
جواهر الكلام — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٣