بل في نصوص العمل ما هو ظاهر في اعطاء الثوب للغلمان الذين هم تلامذته ،
ويعملون بحضرته ، كما يستعمله الخياطون في زماننا ، وقد ظهر من ذلك كله أنه
لا يجوز التسليم الأماني من دون إذن ، كما أنه يجوز التسليم المنفعي بدونها ، والله
هو العالم .
وعلى كل حال فلا اشكال في جواز الإجارة { إلا أن يشترط عليه استيفاء
المنفعة بنفسه } لنفسه ، فإنه لا يجوز حينئذ عملا بقاعدة " المؤمنون " التي يتعذر
الجمع بينها وبين الإجارة المفروضة ، فيتعين بطلانها لسبق الخطاب بالأولى .
نعم لو شرط بنفسه خاصة لا بأس بالإجارة من الغير مشترطا عليه الاستيفاء له
بنفسه كحمل متاع ونحوه مما يصح استيفاؤه له ضرورة عدم المنافاة حينئذ ، أما إذا
لم يشترط فالظاهر الفساد ، وإن استوفى هو بنفسه أيضا للتنافي حينئذ بين صحة
الإجارتين .
{ و } على كل حال ف { لو شرط } عليه { ذلك فسلم العين المستأجرة
إلى غيره ضمنها } ولو بتسليم انتفاع لا أمانة ضرورة كونه متعديا ، وللصحيح المتقدم
والاجماع المحكي عن الغنية .
نعم لو أخذ عوضا عن هذه المنفعة ، ولو أجرة مثل ، لم يبعد ملكيته لها لأنها
عوض منفعته المستحقة له ، وإن كان قد اشترط عليه استيفاءها بنفسه ، وكذا لو غصبها
غاصب منه ، والله أعلم .
{ ولو آجر غير المالك تبرعا ، قيل : بطلت وقيل : وقفت على إجازة المالك ،
وهو حسن } بل هو الأصح كما أشبعنا الكلام فيه في البيع بما لم يوجد في كتاب ،
إذ التحقيق اتحاد البحث في الفضولي في جميع العقود فلاحظ وتأمل .
الشرط { الرابع : أن تكون المنفعة معلومة }
بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه ، للغرر وغيره ، بل قيل : إن العامة
الذين اكتفوا بالمشاهدة في البيع وافقوا هنا على وجوب العلم بقدر المنفعة فلا يجوز
جواهر الكلام — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٠