حينئذ على المجهولة فضلا عن المبهمة ولو بابهام العين المستأجرة بل لا بد من التزام
العين في الذمة كما يلتزمها بالسلم وتشخيص العين .
نعم لا بأس بها على سائر المنافع بعد العلم بها جميعها حتى مع حال عدم امكان
استيفاء إلا على جهة البدل ، فإنه حينئذ يكون المستأجر مخيرا في استيفاء أي
منفعة شاء منها وإن كان مالكا للجميع بالعقد ، ولو لم يكن للعين إلا منفعة واحدة
معلومة كفى الاطلاق في حمل الإجارة عليها ، ولو كان لها منافع متعددة وجب بيان
المراد منها ولو الجميع .
وهل يكفي في إرادة الأخير الاطلاق ، يقوى ذلك كما عن التذكرة ، فيخير
حينئذ المستأجر أيضا على حسب ما عرفته فيما لو صرح .
وعلى كل حال علم المنفعة { إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم }
طوله وعرضه وغلظه ، ورقته فارسية أو رومية من غير تعرض للزمان ، وإما بتقدير
المدة كسكنى الدار شهرا { أو العمل على الدابة } مثلا ، { مدة معينة } والخياطة
المعلومة يوما من غير تعرض لمقدار العمل ، فإن كلا منهما ترتفع بها الجهالة عرفا التي
هي المدار في المنع وعدمه فيندرج حينئذ فاقدها في عموم الأدلة وخصوصها .
وقد يتعين الثاني فيما لا يمكن ضبطه إلا به ، وإن كان عملا كالارضاع ، كما أنه
قيل : قد يتعين الأول فيما هو كذلك نحو استيجار الفحل للضراب ، فإنه يقدر بالمرة
والمرتين دون الزمان .
{ ولو قدر المدة والعمل } فيما يصلح كل منهما ضابطا له { مثل أن يستأجره
ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم
فلا ريب في الصحة مع العلم بسعة المدة لذلك ،
كما لا ريب في الفساد مع العلم بالقصور للعجز عن العمل المفروض .
أما إذا كان محتملا ف { قيل تبطل } الإجارة { لأن استيفاء العمل في
المدة قد لا يتفق } فلا يكون معلوم القدرة عليه { وفيه تردد } ينشأ من ذلك ، ومن
أن المسلم خروجه من عموم الأدلة معلوم العجز ، ولعله الأقوى ، خصوصا فيما كان
جواهر الكلام — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦١