الشرط * ( الثالث : أن تكون المنفعة مملوكة ) *
للمؤجر أو لمن هو فضول عنه كما ستعرف أو نائب عنه لو كآلة أو ولاية بلا
خلاف أجده فيه ، بل هو من الواضحات ، ضرورة عدم تحقق المعاوضة في غير المملوكة
التي يكون المؤجر والمستأجر فيها على حد سواء كمنافع الأعيان المباحة .
نعم لا فرق في المنافع المملوكة { إما } أن تكون { تبعا لملك العين أو
منفردة } كالعين الموصى بمنفعتها والعين الموقوفة عاما بناء على كون العين فيه ملكا
لله ، ولا يقدح عموم الوقف جواز إجارة الحاكم ولو لبعض من هو مصرف الوقف لبعض
المصالح التي ترجع إليهم أيضا كمصلحة نفس الموقوف ونحوها ، كما لا يقدح جواز
بيعه بعض مال الزكاة ممن هو مصرف لها كذلك أيضا .
{ و } على كل حال ف { للمستأجر أن يؤجر } من المؤجر فضلا عن غيره
وإن كان مالكا للمنفعة دون العين بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه
مضافا إلى عموم الوفاء بالعقود ، وعمومات الإجارة ، وقاعدة التسلط ، والنصوص المستفيضة
بل المتواترة الواردة في الأرض والدابة والسفينة وغيرها التي تقدم شطر منها في مسألة
الإجارة ، بالأكثر .
نعم يعتبر إجارة الأخف أو المساوي لا الأثقل إذا كانت المنفعة المملوكة له
بعقد الإجارة ركوبه لا على وجه المباشرة ، بل على ملاحظته عنوانا لمن يركب ،
أما لو كان مطلق منفعة الدابة مثلا مملوكة له لتعينها بالزمان مثلا لم يكن بأس
بركوب من شاء ما لم يكن على وجه يعد تعديا بالدابة والأمر في ذلك سهل .
إنما الكلام في أن له تسليم العين من دون إذن المالك كما هو خيرة المختلف
وغاية المراد والحواشي والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح والرياض على ما حكي
عن البعض ، أولا كما هو خيرة النهاية والسرائر والقواعد وجامع المقاصد على
ما حكي عن البعض أيضا ، والأول إذا سلمها إلى أمين ، والثاني إذا لم يكن أمينا
جواهر الكلام — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٧