اللهم إلا أن ينزل على إرادة الاطلاق المنزل على الاتصال بزمان العقد .
{ وقيل : } والقائل جماعة بل لعله المشهور بين المتأخرين { تبطل } مطلقا
حتى لو صرح بالاتصال فضلا عن الاطلاق ، { لتجهل الأجرة } بتجهل المنفعة
المستحقة ، فيبطل العقد بالنسبة إلى جميع مورده من غير فرق بين الشهر وغيره .
{ والأول أشبه } عند المصنف وأصول المذهب وقواعده التي " منها أوفوا
بالعقود " ( 1 ) واطلاقات الإجارة وصدق المعلومية عرفا بالنسبة إلى الشهر ، وفحوى
صحيح أبي حمزة وغير ذلك ، ولكن مع ذلك فالثاني هو الأقوى ، ولو مع فرض اتصال
الشهر ، للجهالة المزبورة التي ينقطع بها الاطلاق المزبور ونحوه .
ودعوى - كون المراد من ذلك عرفا هذا الشهر بدرهم ، وكل شهر تسكنه
كذلك ، فلا جهالة فيه حينئذ بالنسبة إلى الشهر يدفعها - بعد التسليم تنزيل مثل
هذا الاطلاق على الاتصال المقتضي لذلك أن أدلة الجهالة تقضي بفساد العقد
بمجرد الجهالة في مورده ، ولو في الجملة ، وليس هي كضم غير المملوك إلى المملوك
يصح في أحدهما ويبطل في الآخر ، كما أوضحناه في محله ، وصحيح أبي حمزة -
مع أنه في الشرط الذي يمكن دعوى الاغتفار فيه ما لا يغتفر في العقد - محتمل لإرادة
اشتراط مقدار الغرامة لو تعدى وتجاوز ، لما هو متعارف في التأكيد على عدم التجاوز
عن المكان المعين ، لا أنه إجارة على هذا التقدير .
وأوضح من ذلك ما فسادا ما في الغنية من دعوى صحة العقد في غير الشهر أيضا ،
نحو ما عن الشيخ وابن الجنيد لكن قال فيها " يستحق الأجرة للزمان المذكور ،
بالدخول فيه ، ويجوز الفسخ بخروجه ما لم يدخل في الثاني ، إذ هو مع ما فيه مشتمل
على الابهام باعتبار عدم علم منتهى المدة ، وشبه التعليق باعتبار عدم علم السكنى
وغير ذلك .
هذا كله فيما ذكره من فرض الإجارة ، أما لو فرض بوجه يكون كالجعالة
بأن يقول الساكن مثلا " جعلت لك على كل شهر أسكنه درهما " لم يبعد الصحة ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .