من الفرق في الجملة بين المثالين - في غير محله ، ضرورة اشتراكهما معا في الابهام
المزبور ، ودعوى أقربية الثاني إلى المنصوص من الأول كما ترى ، كما أنه لا فرق
على الظاهر بين قول " آجرتك كل شهر بدرهم " ، وقول آجرتك شهرا بدرهم
فإن زاد فبحسابه .
خلافا للفاضل في القواعد فحكم بالبطلان في الأول ، والرجوع إلى أجرة
المثل ، والصحة في الشهر في الأخير ، والبطلان في الزايد .
وفيه : أنه مناف لقاعدة اقتضاء بطلان الشرط بطلان العقد ، كما أوضحناه
في كتاب البيع ، فمعلومية الشهر والدرهم لا تجدي في الصحة حينئذ ، فضلا عما
لو لم يكن الشهر معلوما ، لعدم إرادة المتصل منه كما هو واضح ، وكأن الوجه -
للقول بالصحة في نحو هذه الأمثلة مع معلومية منافاة ما فيها من التعليق والجهالة -
الالحاق بما في موثق الحلبي وصحيح أبي حمزة وغيرهما ، سواء كان موافقا للضوابط
أو لا .
ولكن لا يخفى عليك ما فيه من عدم الانطباق أولا ، وعدم جواز القياس
عندنا ثانيا ، بناء على كونه مخالفا للقواعد التي تجب الاقتصار على ما يخالفها
بالخصوص كما هو واضح .
{ و } كيف كان ف { يستحق الأجير الأجرة بنفس العمل سواء كان في ملكه }
كالثوب يخيطه في بيته { أم ملك المستأجر ، ومنهم من فرق } بين الحالين وهو
الشيخ في المبسوط قال فيما حكي عنه في أثناء كلام له في مسألة التلف : " إن كان
العمل في ملك الصانع لا يستحق الأجرة حتى يسلم ، وإن كان في ملك المستأجر
استحق الأجرة بنفس العمل " ولعله لأنه في الثاني يسلم بخلاف الأول ، قيل :
وفيه منع صدق التسليم عليه قبل أن يصير في يد المستأجر وستعرف ما فيه .
وعلى كل حال فالظاهر إرادته الفرق بذلك من حيث التسليم ، لا الملك الذي
لا خلاف ظاهرا بحصوله بالعقد ، بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه ، بل يمكن تحصيله ،
مضافا إلى أنه مقتضى العقد ، والأصل عدم اشتراطه بأمر آخر من التسليم وغيره ،
جواهر الكلام — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٧