لعدم اعتبار العلم فيها أزيد من ذلك ، كما أنه لم يبعد الصحة لو جعل من قبيل
الإباحات بأعواض معلومة ، تلزم بالتلف كما في نظاير ذلك من الأعيان والمنافع
والله أعلم .
{ تفريعان }
{ الأول : لو قال : إن خطته فارسيا } أي بدرز { فلك درهم ، وإن
خطته روميا } أي بدرزين { فلك درهمان صح } جعالة لاطلاق أدلتها المقتضي
لاغتفار مثل هذه الجهالة والابهام فيها ، خلافا للفاضل في المختلف ، فأبطلها لتطرق
الجهالة في الجعل ، فيجب أجرة المثل وفيه منع ، كما تعرفه في محله إن شاء الله .
نعم الظاهر البطلان إجارة كما اختاره جماعة منهم ابن إدريس على ما حكي
عنه ، للابهام المنافي للملكية في المعاوضات ، وخبر الحلبي قد عرفت أنه لا يدل على
مثل ذلك ، لكن في اللمعة ومحكي المبسوط وغيرها الصحة في ذلك وفي الفرع :
{ الثاني } أيضا ، وهو ما { لو قال : إن عملت هذا العمل في اليوم فلك
درهمان ، وفي غد درهم } وإن قال المصنف هنا { فيه تردد } ولكن { أظهره }
عنده وعندهم { الجواز } لصدق المعلومية ولآية ( 1 ) موسى عليه السلام وخبر الحلبي ( 2 )
وصحيح أبي حمزة ( 3 ) المتقدمين سابقا ، وفيه منع صدقها على وجه ترتفع الابهام
المنافي لملكية المعاوضة ، وآية موسى عليه السلام ظاهرة في كون الثاني احسانا لا إجارة ،
كما يقضي به " فمن عندك " ولا ينافيه قوله " أيما الأجلين " ولو بقرينة ذكره
ذلك في الإجارة ، بعد إرادة الأجل الإجاري والوعدي ، وخبر الحلبي والصحيح
المتقدم قد عرفت عدم دلالتهما على جواز مثل هذا الابهام .
وما عساه يظهر من المصنف هنا كالمحكي عن المبسوط والتحرير والكفاية
هامش
( 1 ) سورة القصص الآية 28 .
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث 1 .