للمشهور نقلا وتحصيلا ، لكونه شرطا منافيا لمقتضى الإجارة إذ مرجعه إلى
استحقاق ذلك العمل عليه بعقد الإجارة بلا أجرة ، فيكون نحو قولك آجرتك بلا
أجرة ، وبفساده يفسد العقد ، كما هو الأصح ، وإليه أشار أبو جعفر عليه السلام في خبر
الحلبي المتقدم بقوله " شرط هذا جايز ما لم يحط بجميع كراه " { وكان له } حينئذ
{ أجرة المثل } لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
لكن في اللمعة فيه نظر لأن قضية كل إجارة المنع من نقيضها ، فيكون
قد شرط قضية العقد ، فلم تبطل الإجارة ، غاية ما في الباب أنه إذا أخل بالمشروط
وهو نقله في اليوم المعين يكون البطلان منسوبا إلى الأجير ، حيث فوت الزمان
المعين ، ولم يفعل فيه ما شرط عليه ، فلا يستحق شيئا ، لأنه لم يفعل ما استؤجر
عليه ، ولا يكون البطلان حاصلا من جهة العقد .
فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة على هذا التقدير ، واثبات أجرة المثل ، بل
اللازم عدم ثبوت شئ وإن نقل المتاع إلى المكان المعين في غير الزمان ، لأنه فعل
ما لم يؤمر به ، ولا استؤجر عليه ، فالشرط المزبور حينئذ مؤكد لمقتضى العقد ،
لا مناف له .
وفي الروضة " وهذا النظر مما لم يتعرض له أحد من الأصحاب ، ولا ذكره
المصنف في غير هذا الكتاب ، وهو متوجه ، إلا أنه لا يتم إلا إذا فرض كون مورد
الإجارة هو الفعل في الزمان المعين ، وما خرج عنه خارج عنها ، وظاهر الرواية
وكلام الأصحاب أن مورد الإجارة كلا القسمين ، ومن ثم حكموا بصحتها مع
اثبات الأجرة على كلا التقديرين ، نظرا إلى حصول المقتضي وهو الإجارة المعينة
المشتملة على الأجرة المعينة ، وإن تعددت واختلفت لانحصارها وتعينها كما
تقدم ، وبطلانها على التقدير الآخر .
ولو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة وهو النقل في الزمن
المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى لأنه
خلاف قضية الإجارة ، وخلاف ما تعلقت به ، فكان أولى بثبوت أجرة المثل وجعل
جواهر الكلام — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٣