المذكورات وغيرها من الأعيان المستأجرة ، ولجماعة من المتأخرين بل نسب إلى
أكثر علمائنا ، فلم يفرقوا في الجواز بين الجميع ، لكن على كراهية واختاره العلامة
في المختلف حاكيا له عن والده ، والديلمي في رسالته ، والمفيد وإن كنا لم نتحققه ،
إذ الموجود في المقنعة ما عرفت ، والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم إلا مع
الاستثنائين .
نعم عن ابن الجنيد تقييد ذلك بما إذا كان مال الإجارة ربويا ، ولعله مراد
غيره أيضا ، كما أنه حكى فيه عن ابن البراج قولا آخر في الكامل ، قال : " ومن
استأجره الأرض بعين أو ورق وأراد أن يؤجرها بأكثر من ذلك فعلى قسمين : إما
أن يكون قد أحدث فيها شيئا جاز ، وإن لم يكن أحدث لم يجز ، لأن الذهب
والفضة مضمونان .
وإن كان استأجره بغير العين والورق من حنطة أو شعير أو غير ذلك جاز أن
يؤاجرها بأكثر من ذلك إذا اختلف النوع ، وهو ظاهر ، في عدم الجواز مع اختلاف
النوع في الورق ، نحو ما سمعته من المفيد في الكراهة .
ومن الغريب بعد ذلك ما في المسالك في شرح عبارة المصنف هنا ، فإنه بعد أن
ذكرها قال : " هذا قول أكثر الأصحاب استنادا إلى روايات حملها على الكراهة
طريق جمع بينها وبين غيرها ، وفي بعضها تصريح بها والأقوى الجواز في الجميع
إذ قد عرفت أن التفصيل ليس قول أكثر الأصحاب كما أنك قد عرفت عدم المعارض
لنصوص الحرمة في المذكورات أصلا ، فضلا عن الصريح في الكراهة ، وخبر الرحي
مع اختصاصه فيها قد عرفت الحال فيه كحسن الحلبي في الدار .
نعم ما ذكره لا يخلو من وجه كذلك بالنسبة إلى الأرض ، فإن النصوص قد
تعارضت فيها ، فيرجح ما دل على الجواز فيه سندا ودلالة ، ويحمل المعارض على
الكراهة ، خصوصا مع عدم كمال ظهور بعضه في الحرمة ، فضلا عن الصراحة .
ودعوى - اقتضاء ثبوت ذلك فيها الثبوت في غيرها لعدم القول بالفصل ، ولإرادة
جواهر الكلام — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٥