فيكون له في ذلك فضل في إجارته ، وله تربة الأرض أو ليست له ؟ فقال : إذا استأجرت
أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت " .
إذ يمكن الجمع حينئذ بالحمل على شدة الكراهة في الإجارة دون المزارعة
ولعله أولى من الجمع بحمل الإجارة في نصوص الجواز على المزارعة ، فيبقى ما دل
على المنع من هذه الروايات وغيرها بلا معارض .
ولا ينافي ذلك التصريح بالفرق بينها وبين البيت والأجير ، ضرورة كون
وجهه حينئذ واضحا باعتبار عدم المزارعة فيهما دونها ، وإن كان يؤيده ما عرفت
سابقا من الاجماع المحكي المعتضد بالمحكي من فتوى الأكثر ، وكثرة السؤال
والجواب في النصوص عن ذلك ، فيما لو آجر بعض العين بأكثر من الأجرة وبالمساوي
ونحو ذلك مما يستشعر من المذاق فيها حكم ما نحن فيه ، وغير ذلك .
إلا أنها لعدم ظهورها في إرادة الإجارة من الضمان ، فضلا عن المصمت ، بل
أقصاه أنه احتمال أقرب من احتمال إرادة بيان الفساد من الضمان ، باعتبار كونه إجارة
بالأكثر ، أو باعتبار إرادة المزارعة بالدراهم لا بالحصة المشاعة ، أو نحو ذلك لا ينبغي
أن يجسر بها على مخالفة الأصل بل الأصول ، وعلى تعيين إرادة المزارعة من الإجارة
في نصوص الجواز ، ومن هنا كان الحمل على الكراهة أولى .
وأما احتمال تقييد نصوص الجواز بنصوص الأحداث أو بنصوص إجارة البعض
بأكثر الإجارة ، كما في المختلف فواضح الفساد ، خصوصا الثاني منهما بل الأول ،
ضرورة منافاة النص على الفرق بينها ، وبين البيت لذلك ، كما هو ظاهر .
ومن ذلك كله ظهر لك تمام الأقوال في المسألة ، ومستند كل واحد منها وبطلانه
هذا كله فيما لو آجر تمام العين بأزيد من الأجرة .
وكذا لو سكن بعض الملك ، لم يجز له أن يؤجر الباقي بزيادة على الأجرة
والجنس واحد } إذ هو مع أنه مشمول لأدلة المنع يستفاد حكمه من خبر أبي الربيع
الآتي ، ومن الأول بالأولى وهو واضح .
نعم لا إشكال كما لا خلاف نصا { و } فتوى في أنه { يجوز } إجارة
جواهر الكلام — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٨