الحكم بضمانه على من هو عنده ، حتى يثبت ما يقتضي عدمه من عارية وإباحة
مجانية ، ضرورة أن طيب نفسه شرط في حل ماله ، والشك فيه شك في الشرط ،
وهو الموافق لعموم ( 1 ) " من أتلف " ( 2 ) و " على اليد " وغيرهما ، وعليه بني تقديم
قول مدعي القرض على مدعي القرض على مدعي الوديعة في صحيح إسحاق بن عمار ( 3 ) ومدعي الغصب
على مدعي العارية أيضا .
نعم تكون على الراكب أجرة المثل إذا صارت مساوية للمسمى أو أقل منه ،
لا إذا كانت أزيد ، لاعترافه حينئذ بدعواه المسمى بعدم استحقاقها ، وإن انتفت
دعواه بيمين الراكب ، لكن انتفاؤها بالنسبة إلى إلزامه بها ، لا ما يعود منها إلى
المدعي الذي هو مقتضى التزامه باقراره .
ولا ينافي ذلك اطلاق المصنف أجرة المثل المنزل على مساواتها للمسمى غالبا
أو على إرادة بيان أصل ثبوت الأجرة أو نحو ذلك .
وبذلك ظهر انقطاع أصالة البراءة بالقاعدة المزبورة ، كما أنه ظهر الجواب عن
اشكال استحقاق الأجرة بعد انتفاء دعواه الإجارة بيمين الراكب ، باعتبار حصر
استحقاقه باعترافه بالإجارة المفروض انتفاؤها بيمين الراكب ، إذ هو معارض أيضا
بانتفاء المجانية التي ادعاها الراكب باعتبار حصر سببها باعترافه بالعارية المفروض
انتفاؤها بيمين المالك ، فلما انتفيا معا رجع الحاكم إلى أصل آخر يقتضي غرامة
الراكب ، وهو أصالة ضمان مال الغير ، فحكم بأجرة المثل غرامة ، عوض منفعة مال
الغير التي اعترف باستيفائها .
ولا حرمة على المالك في قبضها ، لعدم تضمن دعواه ما يقتضي حرمتها عليه ،
حتى إذا ادعى كون المسمى عينا مخصوصة ؟ فإن له أخذها حينئذ مقاصة ، على
الوجه الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 504 .
( 3 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام الوديعة الحديث - 1 .