بالاستعمال بعد ذلك ، فإنه لا يضمن إلا القيمة يوم التلف ، لعدم انفساخ العارية
بذلك ، فهو حينئذ مأذون فيتبعه النقص الحاصل منه ، فما عن بعضهم من الفرق في
غير محله .
نعم يضمن النقص الحاصل من التعدي نفسه الذي لم يأذن فيه ، وكذا التفريط
وأما الحاصل بعد العود إلى استعمال العارية المأذون فيها فلا ، وإن كانت العين مضمونة
في يده لكن قيمتها . هذا .
ولا يخفى عليك أنه حيث يضمن النقص الحاصل من الاستعمال فلا بد من
ملاحظته من حين القبض إلى حين التلف ، لمكان ذهاب الأجزاء على التدريج كالثوب
يلبس وينمحق شيئا فشيئا كما هو واضح وقد وقع في بعض الكتب المتأخرة هنا ما
لا ينبغي أن يسطر فلا تغفل والله العالم .
المسألة * ( السادسة
إذا قال الراكب } مثلا { أعرتنيها وقال المالك : آجرتكها فالقول قول
الراكب } مع يمينه ، عند الشيخ وابن زهرة وأول الشهيدين والأردبيلي والخراساني
على ما حكي عن بعضهم { لأن المالك مدع للأجرة } والراكب ينفيها ، فهو مع
أصل البراءة السالم عن معارضة الاقرار بالاستيفاء مثلا ، بعد أن اتفقا على كونه
بالإذن التي تقع على وجوه ، فهي أعم من الاستحقاق ، فليس المالك حينئذ إلا مدعيا
صرفا .
{ وقيل } كما عن ابن إدريس وإجارة المهذب ، بل لعله المشهور لما ستعرف
من رجوع غيره إليه ، { القول قول المالك في عدم العارية } التي ادعاها الراكب
{ فإذا حلف } حينئذ { سقطت دعوى الراكب وتثبت عليه أجرة المثل لا المسمى }
الذي نفاه الراكب أيضا بيمينه ، إذ هو منكر بالنسبة إليه .
ولا ينافي ذلك ثبوت أجرة المثل التي هي قيمة المنفعة التي قد اعترف باستيفائها
وهي كالعين بالنسبة إلى المالية ، والأصل احترام مال المسلم كدمه وعرضه ، بمعنى
جواهر الكلام — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٥