الضمان المشترط .
نعم لو نص عليه في الشرطية اتجه ضمانه ، ولا ينافي تبرع العارية ، ضرورة
عدم كونه ضمانا للمنفعة ، بل هو شئ وهي شئ آخر ، والمنافي للعارية اشتراط
ضمانها لا ضمانه ، بل لعله كذلك وإن كان من لوازم الاستعمال .
لكن لو فرض اتحاد الانتفاع بالعين مع النقص الحاصل منه بمعنى كون المنفعة
المأذون فيها هي نفس النقص المزبور ، اتجه حينئذ عدم صحة اشتراط ضمانه ، إلا
أنه كما ترى مجرد تصور وهمي .
وعلى كل حال فالتردد في ضمانه في صورة اطلاق من بعضهم - بل في جامع
المقاصد " لا أستبعد ضمانه ، لأنه ليس من لوازم أصل الاستعمال ، النقص ، ولأنه
لا منافاة بين كون الاستعمال مأذونا فيه ، والنقص مضمونا ، وهذا قوي جدا " ونحوه
في المسالك .
بل عن فخر المحققين أنه الأصح بعد أن حكاه عن أبي علي ، وأبي الصلاح -
في غير محله .
وخبر وهب ( 1 ) الذي ذكره بعضهم دليلا لذلك عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " إن
عليا عليه السلام قال : من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن ، ومن استعار حرا
صغيرا فهو ضامن " المحمول على المضمون بالشرط ، أو التعدي أو التفريط .
مع أنه مؤل ظاهر في غير محل الفرض الذي هو النقصان الناشئ من نفس
الاستعمال ، كانمحاق الثوب ونحوه ، لا اتفاق تلف بعض أجزائه بحرق ونحوه ، فإنه
لا شك في اندراجه في اطلاق الضمان المشترط الذي هو الجملة والأجزاء كما هو
واضح .
وحينئذ لا فرق في عدم ضمانه بين تلف العين وبين ردها ناقصة .
ومن الغريب ما يظهر من بعض الكلمات من الفرق ، فإنه لا وجه له ، كما
أنه لا وجه للفرق بين المقام ، وبين الضمان بالتعدي والتفريط ثم تلفت بعد نقصها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام العارية الحديث 11 .