إلا دعواه أن له أجرة عليه ، والراكب ينكره ، والأصل براءة ذمته ، فيكون القول
قوله ، كما هو واضح .
ولو انعكست الدعوى بأن ادعى المالك الإعارة المضمونة ، والراكب ادعى
الإجارة ، والفرض تلف العين ، فإن اتفقت الأجرة والقيمة أخذها المالك بغير يمين
وإن زادت القمية أخذها باليمين ، بناء على ما عرفته من الأصل المزبور .
وهذا غير دعوى الضمان في العارية بعد اتفاقهما عليها ، لأن الأصل عدم
الاشتراط هناك فيتحقق حينئذ من المالك ما لا يترتب عليه ضمان ، بخلافه في الفرض
الذي بعد التحالف يبقى أصالة احترام مال المسلم .
كذا لو كان الاختلاف بينهما في المضمون عارية بالذات كالذهب فادعاها
المالك وادعى الآخر أنه إجارة ، بل هو أوضح ، ولو فرض عدم تلف العين انتزعها
المالك باليمين ، وليس له عوض المنفعة شئ لاعترافه بالعارية ، وإن وجب على الآخر
ايصال الأجرة أو القسط إليه بأحد الطرق كما هو ظاهر والله العالم .
المسألة * ( السابعة :
إذا استعار لينتفع به في شئ فانتفع به في غيره } مما لا تدل عليه إذن المعير
{ ضمن } العين لتعديه المقتضي لذلك ، { فإن كان له أجرة لزمته أجرة مثله }
التي هي القيمة للمنفعة المفروض استيفاؤها بدون إذن المالك ، بل في المسالك " من
غير فرق بين كون المنفعة التي استوفاها أشق من المأذون فيها ومساوية وأدنى إذا
كانت مخالفة لها في الجنس ، ولو اتفقا في الجنس كأنواع الزرع وفيه ما مر من
الاشكال " .
قلت : قد عرفت فيما تقدم من المصنف في الفصل الثالث التصريح بعدم جواز
الزرع في الأرض المستعارة للغرس وإن كان أقل ضررا ، مضافا إلى إطلاقه في المقام
وفي المزارعة التصريح بجواز زرع الأقل ضررا ، ولعله في الإجارة كذلك ، بل
أولى .
جواهر الكلام — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٩