لفحوى ما سمعته في الغرس والبناء الذي قد وافق الخصم عليه هناك ، هذا وقد تقدم
في كتاب الصلح ما له نفع في المقام فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
{ ولو أذن له في غرس شجرة } مثلا فغرسها ، وبقيت مدة { ف } اتفق أنها
ماتت أو { انقلعت } لهواء خارق ونحوه ، { جاز } عند بعض { أن يغرس غيرها
استصحابا للإذن الأول } التي لم يتعقبها رجوع .
{ وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف ، وهو أشبه } بأصول المذهب وقواعده
المقتضية حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، إذ الأولى قد انتهت بحصول مقتضاها ،
وغرس الشجرة الأخرى شئ جديد ، بل إن لم يكن ثم قرينة يشكل إعادة غرسها ، إذ
الظاهر أن الإذن في الغرس كالأمر به تحقق بالمرة .
نعم في التذكرة : " لو انقلع القصيل المأذون له في زرعه في غير زمنه المعتاد ،
أو سقط الجذع كذلك وقصر الزمان جدا فالأولى أن يعيده بغير تجديد الإذن ، ولعله
لأنه من الإذن الأولى ، لعدم تحقق مقتضاها المأذون فيه . كما هو واضح .
بل هذه المسائل ونحوها مما لاحظ للفقيه فيها ، لاختلافها باختلاف القرائن
الحالية ، فضلا عن غيرها .
{ و } لا إشكال كما لا خلاف عندنا في أنه { لا يجوز إعارة العين المستعارة ،
إلا بإذن الملك } ضرورة اقتضاء عقد العارية الإباحة لخصوص المستعير لا تمليكه
إياها .
{ و } كذا { لا } يجوز له { إجارتها } بل هو أولى منه ، خلافا لما عن
بعض العامة من جوازه ، قياسا على الإجارة ، وهو مع بطلانه في نفسه مع الفارق ،
فلا ريب في عدم جوازه ولا غيره من النواقل أو المبيحة { ل } ما عرفت من { أن
المنافع ليست مملوكة للمستعير ، وإن كان له استيفاؤها } بنفسه أو وكيله على وجه
يعود الانتفاع له ، مع كون العين في يده أو في يد الوكيل بإذن المالك ، وليس هو من
الإعارة .
جواهر الكلام — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٢