على قلع الميت } ونبشه وإخراجه إلى أن يطمئن باندراسه بالنسبة إلى تلك الأرض
على وجه لا ينافي احترامه ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه .
ولعل ذلك هو المراد ممن حكاه على لزومها ، لا أن المراد عدم جواز فسخها ،
فإن له ذلك باعتبار كونها عقدا جائزا ، وتظهر الثمرة فيما لو اتفق نبشه من نابش
فإن إعادته حينئذ تحتاج إلى إذن جديدة ، والأجرة ، بناء على استحقاقها في مثله
وفي غير ذلك .
لكن من المعلوم أن ذلك بعد تحقق الدفن الذي يحرم معه النبش أما الرجوع
قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميت فلا كلام في ترتب حرمة الدفن حينئذ عليه ، بل
صرح غير واحد من الأصحاب بأنه كذلك بعد الوضع قبل المواراة ، لعدم صدق
النبش حينئذ .
اللهم إلا أن يقال : إنه وإن كان كذلك إلا أنه يمكن دعوى مساواته له ، لما
في الاخراج من هتك الحرمة ، ولذا أمروا بقرض نجاسة الكفن فيه إذا لم يمكن
غسلها ، بل قيل : لم يجوزوا نقله إلى قبر آخر .
لكن الانصاف عدم الاكتفاء بذلك دليلا لمثل ذلك ، بل لولا الاجماع هنا على
حرمة النبش لأمكن القول بجوازه ، لعموم " تسلط الناس " ولأولويته من جملة من
الأمور التي جوزوا النبش لها ، مع أنه لا إطلاق ولا عموم على حرمته ، كي يتمسك
بهما إلا الاجماع الذي لولا اعتضاده بما هنا ، لأمكن المناقشة في تناول معقده لما هنا .
هذا كله إذا لم يكن للمستعير جهة جواز للنبش ، وإلا لاتجه إلزامه به ، ولو
للنقل إلى المشاهد المشرفة بناء على جوازه لها { وللمستعير أن يدخل إلى الأرض }
التي استعارها للغرس والبناء والزرع للتنزه ولغيره . { و } لأن { يستظل بشجرها }
في نوم ويقظة لأن ذلك كله ونحوه من توابع مثل هذه العارية في العادة ، وقد سمعت
سابقا أن له الانتفاع بما جرت العادة به .
فما عن المبسوط وغيره من عدم الجواز في غير محله ، وإن وافقه عليه في الجملة
في التذكرة والقواعد ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، والروضة ، فلم يجوزوا دخوله
جواهر الكلام — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٩