للتفرج ، لأن الاستعارة وقعت لمنفعة معينة ، فلا يتعداها . وإنما يجوز الدخول له
لسقي الشجر ومرمة الجدر ونحوهما مما فيه مصلحة المال وصونه عن التلف .
إلا أنه كما ترى ، بل لا يبعد أن يكون ذكر المصنف لذلك تعريضا بما سمعته
عن المبسوط .
ومنه يعلم ما في المسالك فإنه قد أطنب في بيان انفراد المصنف في ذكر هذا
الحكم للمستعير على ما وجده في النسخ . قال : " وحقه أن يقول : للمعير . على ما
وجدته في سائر كتب الفقه التي تعرضوا فيها لهذه المسألة من كتبنا وكتب غيرنا " .
والنكتة بالنسبة إلى المعير واضحة ، كما ذكرناه ، وأما المستعير فعلى تقدير
جواز استظلاله لا نكتة في تخصيصه من بين الوجوه التي ينتفع بها ، ثم ساق جملة
مما وجده من عبارات الأصحاب ، إلى أن قال : نعم ذكر الشهيد في اللمعة جواز
استظلال كل منهما بالشجر ، هو أجود من الاقتصار على المستعير إلا أن يجعل نكتة
الاقتصار عليه بيان الفرد الأخفى " .
قلت : قد عرفت أن غرض المصنف والشهيد التعريض بمن لم يجوز ذلك
للمستعير ، واختصاصه بالمعير ، باعتبار كونه مالكا للأرض ، فله الدخول إليها
والاستظلال بما فيها ، لعدم كونه تصرفا بغير أرضه ، كالاستظلال بحائط الغير ، وإنما
يمنع من التصرف بالبناء أو الغرس ، بخلاف المستعير الذي ليس له التصرف إلا في
المنفعة التي أباحها المالك له ، وهي الغرس والبناء والزرع وتوابعها مما يصلحها
ويحرسها عن التلف .
ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه وجه النظر في ذلك بل وفي انتفاع
المعير في البناء والغرس من دون إذن المالك ، بناء على أن مثله تصرف ، كما جزم به
بعض مشايخنا فأبطل الصلاة تحت السقف المغصوب ، كما ذكرناه في كتاب الصلاة ،
ولكن قد منعنا كونه تصرفا صلاتيا ، ثم هو انتفاع به حال الصلاة .
ولعل كلام الأصحاب هنا مؤيد لما قلناه ، بل ظاهر هم عدم حرمة ذلك مطلقا
على المعير ، إذ ليس هو إلا تصرفا في أرضه ، وإن قارن ذلك انتفاع له على نحو
جواهر الكلام — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٠