الاستضاءة بنار الغير ، وهو جالس في ملكه .
إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك من اشكال ، مع فرض قصد استيفاء منفعة
الاستظلال بالسقف دفعا للمطر والحر ونحوهما ، إذ هو إن لم يكن تصرفا فيه فلا
ريب في كونه انتفاعا به على وجه يضمن أجرته للمالك ، هذا .
وربما ظهر من بعضهم أن موضوع الحكم هنا ما إذا رجع المعير في العارية ،
وأن المراد بيان أن له قبل دفع الأرش وحصول القلع الدخول إلى أرضه والتصرف فيها
وإن استلزم الاستظلال ونحوه بغرس الغير وبنائه ، وليس للمستعير الدخول إلا لمصلحة
ماله وحفظه من سقى ومرمة بناء ونحوهما ، بل ربما ظهر من بعضهم التوقف في ذلك
من دون استيذان أولا .
ولكن لا يخفى عليك أنه مخالف لظاهر أكثر عبارات الأصحاب ، وإن كان الحكم
في حد ذاته ممكنا ، والأمر سهل بعد فرض معلومية الحكم على كل حال .
{ و } كيف كان فقد تقدم في كتاب الصلح من المصنف أنه { لو أعار جداره
لطرح خشبة و } وضعها و { طالبه } بعد ذلك { بإزالتها } لم يكن له ذلك ، لأن
المراد به التأبيد ، ثم استحسن الجواز ، وقد ذكرنا هناك ما عندنا .
لكن قال هنا : { كان له ذلك ، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير
ف { ليس له إلزامه بالإزالة ، وإن بذل الأرش ، لأنه { يؤدي إلى خرابه ، و } إلى
{ اجباره على إزالة جذوعه عن ملكه } أي المستعير ، وهو المحكي عن مبسوط الشيخ
والسرائر والدروس .
{ و } لكن { فيه تردد } من ذلك ، ومن معلومية جواز عقد العارية المقتضي
لوجوب تفريغ ملك المعير ، وإن توقف على تخريب ملكه ، بل قيل : إنه الذي أقدم
على ذلك بإقدامه على العارية ، فهو في الحقيقة الذي أدخل الضرر على نفسه .
نعم لما لم يكن ظالما في وضعه ، جبره الشارع بالأرش ، ودعوى لزوم هذه العارية
باعتبار بنائها على التأييد والدوام لا ترجع إلى محصل ، يجوز الاعتماد عليه شرعا ،
بل لو بذل الأجرة لم يلزم صاحب الجدار إجابته ، ترجيحا لحق صاحب الجدار عليه
جواهر الكلام — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨١