مأذون فيه لم يتجه الاشكال ، بل يتعين الضمان قطعا ولو حملت هذه العبارة على أن
الباء التي في قوله بالاستعمال بمعنى مع ، فيكون التلف لا بسبب الاستعمال لا ندفع
التنافي ، إلا أنه بعيد عن الظاهر " .
وقال في شرح العبارة السابقة " الذي يقتضيه النظر أن الاستعمال المتلف متى
كان بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضمانا " واختاره في التحرير وفيه قوة .
نعم لو شك في تناول اللفظ إياه فالضمان قوي ، ولا أستبعد أن يكون من
صور الثاني ما لو أذن له بلبس الثوب ولم يزد ، بخلاف ما لو أذن في كل لبس ، أو
في لبسه دائما ، لأن إذنه في لبسه في الجملة لا تقتضي الإذن في كل لبس " .
قلت : لعل التأمل الجيد تقتضي أن هنا مقامين .
أحدهما : النقص والتلف الواقعان بسبب الاستعمال المعتاد ، ولو من جهة
الاتفاق في مثل تلك العين ، كما لو استعار دابة للركوب أو الحمل ، ولم يزد على
المعتاد ، واتفق تلفها بنفس ذلك الاستعمال ، لعثرة أو نحوها ، وهذا هو المناسب للقطع
بعدم الضمان فيه ، للنص والفتوى .
الثاني : التلف بالاستعمال بسبب استدامة واستمراره المقتضي لاستيفاء عمره
بالنسبة إلى ذلك العين ، وهذا هو المناسب للاشكال في الضمان به ، باعتبار اقتضاء
إطلاق عقد العارية تناوله ، وعدمه إلا مع التصريح ، ولعل الضمان به حينئذ وجيه
كما أوضحه المحقق الثاني ، وبذلك ظهر لك الفرق بين المقامين ، ووجه الجزم من
المصنف والفاضل وغيرهما بعدم الضمان في الأول منهما ، بخلاف الثاني الذي قد ذكر
مثاله الفاضل بقوله كثوب انمحق باللبس فتأمل جيدا ، فإن التحقيق في المسألة
ذلك ، وإن أبيت عن قبول تنزيل بعض العبارات عليه ، والله العالم .
{ و } كيف كان فيعتبر في المستعير إثبات سلطنته على العين المستعارة ف
{ لا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا ، لأنه ليس له إمساكه } بل يجب
عليه إرساله { و } حينئذ ف { لو } أثم و { أمسكه } ثم أرسله { ضمنه وإن لم
يشترط عليه } ذلك في العارية ، ووجوب ذلك عليه لا ينافي ضمانه لمالكه ، وإن
جواهر الكلام — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٤