الصبي فعلا للولي ، كما جعل أمره له بأفعال الحج موجبا للصحة في الجملة ، إلا
أن ذلك متوقف على دليل اختصاص العارية بذلك ، ولعله للسيرة المعتضدة بهذه
الكلمات من الأصحاب ، وإرسالهم إرسال المسلمات ولكن ينبغي حينئذ اختصاص
ذلك بإذن الولي في عارية ماله مثلا أما توليتها عن غيره فلا يجوز ، ولعله لذا
أطلق المصنف متصلا بما سمعته من الكلام السابق { وكما لا يليها } أي العارية
{ عن نفسه كذا لا يصح ولايته عن غيره } لما عرفت من سلب قوله وفعله في ذلك ،
حتى مع إذن الغير الذي هو المالك ، بل ومع الإذن من الولي أيضا ، بناء على
اختصاص السيرة بعارية ماله بإذن الولي دون مال غيره ، اللهم إلا أن ينزل ذلك
من المصنف بقرينة ما تقدم له على حال عدم الإذن من الولي ، أما معها فلا فرق ،
وحينئذ يتجه تعميم الحكم ، لكن الانصاف عدم خلو المسألة من إشكال حتى
في الأول .
الفصل * ( الثاني في المستعير ) *
ولا بد أن يكون مكلفا فلا يصح استعارة الصبي والمجنون ، لما عرفت من
سلب عبارتهما وفعلهما ، فلو استعارا ففي ضمانهما ما تقدم في الوديعة ، بل لا بد أن
يكون معينا أيضا ، فلو قال : أعرت أحد هذين لم يصح ، للأصل بعد قصور تناول
الأدلة لمثل ذلك .
نعم لو أريدا من ذلك وقبلا معا ، أمكن الصحة ، كما لو قال : أعرت كتابي هذا
لهؤلاء العشرة وقبلوا جميعا ، فإنه يصح بالنسبة إلى كل منهم ، بمعنى أن له الانتفاع
مستقلا ، إذا لا مانع من إجراء حكم المستعير على كل منهم ، فإن العارية قسم من
الإباحة الصالحة لذلك ، فيحمل عليه ، إلا أن يصرح بإرادة الاجتماع ، وهكذا
في غيره من العقود التي تقبل ذلك .
نعم في مثل البيع والإجارة ونحوهما مما لا يقبل ثمرته الانتقال لكل منهما ،
لعدم معقولية ملك كل منهما لتمام المبيع وتمام المنفعة ، ينزل على الشركة ، بخلاف
جواهر الكلام — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦١