ما نحن فيه .
وعلى كل حال فلا إشكال في صحة العارية في الفرض ، لعموم الأدلة ، بل في
التذكرة ، تصح العارية لغير المحصور من العدد ، نحو كل الناس ، وأي أحد من
الأشخاص ، ومن دخل الدار لأن الكلي معين ، وإن لم يكن عاما كأي رجل وأي
داخل ، بخلاف أحد الشخصين أو الأشخاص ، فإنه مجهول " .
وإن كان قد يناقش بمنع تحقق العقدية أو ما في حكمها من المعاطاة بمثل
ذلك ، ضرورة عدم قصد الربط بين الايجاب والقبول من الجانبين ، وليست العارية
حينئذ إلا إباحة ، على أنه قد صرح في موضع منها بالفرق بين من بسط بساطا
مخصوصا لضيف مخصوص ، وبين من كان له بساط معد لمن يأتيه من الضيوف ، فجعل
الأول عارية ، والثاني إباحة ، لعدم قصد انتفاع شخص بعينه ، وعدم اعتبار المقارنة
بين الايجاب والقبول في العارية لا يقتضي جوار ذلك في الوكالة والوديعة وغيرهما
على جهة تحقق عقدها بذلك .
{ و } كيف كان ف { له } أي المستعير { الانتفاع بما جرت العادة به في
الانتفاع بالمعار } فإنها المرجع في نوعه وقدره وصفته ، فلو أعاره بساطا اقتضت
فرشه ، أو لحافا التغطية به ، أو حيوانا للحمل ، اقتضت تحميله القدر المعتاد بالنسبة
إلى ذلك الحيوان وذلك المحمول ، وذلك الزمان ، وذلك المكان ، ولو تعددت منفعة
العين ولم يكن ثم انصراف إلى بعضها فإن عين نوعا منها تعين ، وإن عمم جاز
الانتفاع بجميع الوجوه ، بل لعله كذلك مع الاطلاق أيضا على الأقوى ، وفاقا
للمسالك ما لم تكن قرينة على خروج البعض .
{ ولو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن }
وإن كان هو مباشر التلف أو كان سببا فيه { لا أن يشترط ذلك في العارية } بناء
على اعتبار مثل هذا الشرط ، للنص والاجماع على ما يشبهه كما تعرفه إن شاء الله ،
ولعل الوجه في ذلك واضح ، لأنه استعمال مأذون فيه ، وبناء العارية على النقص
بالاستعمال .
جواهر الكلام — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٢