{ ولو استعار } مستعير { من الغاصب وهو لا يعلم } بغصبه { كان } قرار
{ الضمان } للمنفعة الفائتة { على الغاصب } لغروره { و } إن كان { للمالك }
أيضا { إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة } أو فاتت في يده لعموم " من أتلف ( 1 ) "
و " على اليد " ( 2 ) كما هو المشهور بين الأصحاب في المقام ، وفي الغصب عند ذكر حكم
الأيادي المترتبة على يد الغاصب .
{ و } لكن { يرجع } المستعير { على الغاصب لأنه أذن } له في استيفائها
بغير عوض } وعلى ذلك أقدم ، فهو غار حينئذ له ، فيرجع حينئذ عليه لقاعدة " المغرور
يرجع على من غره " { والوجه } عند المصنف والفاضل { تعلق الضمان بالغاصب
حسب } فليس له حينئذ رجوع على المستعير ، لأنه أقوى في الاتلاف ، وإن حصل في
يد غيره ، إلا أنه لما كان جاهلا مغرورا ، والغاصب عالما غارا ، صار هو أولى في نسبة
الاتلاف ، { وكذا لو تلف العين في يد المستعير } ولم تكن مضمونة عليه ، بل قيل
إن الرجوع ظلم محض ، لأنه جاهل ، إلا أن ذلك كما ترى لا يقتضي عدم الرجوع
على المستعير ، لقاعدة اليد ، والاتلاف ، وقول علي في المرسل ( 3 ) وخبر إسحاق بن
عمار ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، وأبي إبراهيم عليه السلام " إذا استعيرت عارية بغير إذن
صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن " وإنما يتوجه له الرجوع بقاعدة الغرور ، وهو لا ينافي أصل ضمانه ، اللهم إلا أن يقال : إن قاعدة " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " تقتضي ذلك ، ولعلها المدرك للمصنف وغيره في الحكم بعدم الضمان ، لا
ما في المسالك من الأول .
ومن الغريب ما فيها من موافقته على جريانها في المقام حتى استدل بجزء
الاثبات منها على ضمان الجاهل في العارية المضمونة مع إنكاره على المصنف الحكم
هامش
( 1 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 504 .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب كتاب العارية الحديث 11 .
( 4 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب كتاب العارية الحديث 1 .