إلى ردها عند الفك على الفور بالمطالبة السابقة ، ولو قلنا أنه لا أثر لها ، وأنها لازمة
من طرفه مطلقا ، انتفت هذه اللوازم ، والأول ليس ببعيد من الصواب "
وهو كما ترى من غرائب الكلام ، خصوصا بعد اعترافه بالمباينة بين هذه العقود
مفهوما ، والجواز واللزوم إنما هما أمران خارجان ، ومن المعلوم أن مفهوم الرقبى
والسكنى والعمرى واحد ، وأن الاختلاف إنما هو في التقييد والاطلاق ، فلا فرق في
المباينة بين السكنى وغيرها ، خصوصا على القول باقتضاء الملك للمنفعة كما عن الشيخ
التصريح به ، على أن التحقيق في الفرق بين كثير من أفراد مفاهيم المعاملات بالقصد
الذي هو المشخص في اندراج الفرد في مفهومه ، نحو تشخيصه الفعل المشترك ، إذ ليس
فرق في العقد بين الصلح عن العين الجامعة لشرايط البيع مثلا ، وبين بيعها بالنسبة
إلى إنشاء قصد النقل بعوض معلوم في كل منهما إلا بقصد الصلحية أو البيعية أو البيعية المدلول
عليها بذكر الصيغة أو غيره من القرائن ، وكذا بالنسبة إلى الفرق بين الصلح على
المنفعة التي تتعلق بها الإجارة ، وبين عقد الإجارة ، وكذا ما نحن فيه ، فإن قصد
السكنى والعارية كاف في تشخيص كل منهما بعد تباينهما ذاتا ، كتباين الصلح والبيع
فالتزام كون السكنى عارية لمشاركتها لها في الجواز لا ينبغي صدوره من مثله ، كما
لا ينبغي صدور الجواب عما أورده على نفسه من العارية اللازمة الذي لا يتم في نحو
عارية الدين ، وإنما التحقيق فيه أن بناءها على الجواز الذي لا ينافيه عروض اللزوم
من جهة أخرى ، كتعلق حق الغير ونحوه ، كما لا ينافي لزوم البيع عروض الجواز له
بسبب من أسباب الخيار .
وبذلك وغيره مما ذكرناه هنا وفي غير المقام تعرف ما في جملة من كلام الأعلام
حتى ما أورده بعضهم هنا على التعريف بأنه ينتقض بأعرتك حماري مثلا لتعيرني فرسك ،
لعدم التبرع فيه ، إذ هو كما ترى ، ضرورة أنه إذا فرض إرادة العوضية فيه على وجه
ينافي التبرع لم يكن عارية صحيحة ، وإلا فلا ينافي التبرع { و } ستسمع تحقيق
الحال فيه إن شاء الله في آخر كتاب العارية كما أن منه أيضا ظهر لك أن عقدها { يقع
بكل لفظ يشتمل على الإذن في الانتفاع } بعنوان العارية من طرف الموجب ، ويدل
جواهر الكلام — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٨