تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
صيرورته في بعض أفراد المسألة كما ترى . ( وإن تلف و ) قد ( قبضه بإذن صاحبه ) العالم بموضوعه وحكمه ( كان تالفا ) من مال مالكه ( وإن فك حجره ) بعد التلف لأصالة البراءة بعد أن كان هو المسلط له على ذلك ، وهو المسقط لحرمة ماله ، فلا يشمله شئ من أدلة الضمان لكن الانصاف أنه إن لم يثبت الاجماع عليه كما هو الظاهر من بعضهم حيث أرسلوه إرسال المسلمات ، وادعوا ظهوره ووضوحه بحيث لا يحتاج إلى بيان لا يخلو من اشكال ، يظهر مما ذكروه في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، مع العلم بالفساد من أنه لا يقتضي سقوط الضمان بعد أن كان الإذن حاصلا فمن ضمن البيع فهي في الحقيقة مشروط بصحة البيع المفروض انتفاؤها ، فتنتفي حينئذ الإذن ، ويكون كفاقد الإذن في شمول أدلة الضمان له ، وهو بعينه جار في المقام وقياس السفيه على المجنون الذي لا يعقل معه الخطاب المشروط واضح الفساد ضرورة كونه السفيه مكلفا قابلا للخطاب ، وإن حجر عليه في التصرف في المال وأغرب من ذلك ما عساه يظهر من إطلاق المصنف وغيره ، من عدم الضمان مع الجهل أيضا ، بل صريح القواعد ومحكي المبسوط ، والتحرير ، والتذكرة ، وجامع المقاصد ، والكفاية ، ولعله ظاهر المسالك أيضا قال : " ووجهه أن البايع قصر في معاملته قبل اختبار حاله وعلمه بأن العوض المبذول منه ثابت أم لا ؟ فهو مضيع لماله " . وفيه منع كون ذلك مسقطا لحرمة المال ، مع عموم أدلة الضمان ، وقد يفرض عدم التقصير المزبور أيضا ، ولعله من هنا حكي في التذكرة عن بعض الشافعية أن السفيه إذا أتلف المال بنفسه ضمن بعد رفع الحجر ، ثم قال : " ولا بأس به " بل خص في اللمعة الضياع وعدم الضمان بالمعامل العالم ، بل نص في الروضة لو كان جاهلا بحاله كان له الرجوع مطلقا ، لعدم تقصيره ، بل عن الأردبيلي أنه تأمل في صورة العلم أيضا لأنه صار سفيها أيضا ، إلا أنه استظهر عدم الضمان ، ثم قال : " الذي يختلج في صدري ضمانه مع علمه ، أي السفيه بعدم صحة هذا العقد وعدم صحة التسلط إلا أن يكون المسلم إليه عالما وقبضه إياه " فتأمل هذا كله إذا قبضه بالإذن .
جواهر الكلام — صفحة 98 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي