تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولكنك خبير أنه لا يجوز الخروج عن ظاهر الآية بمثل هذا المرسل الذي يمكن عدم منافاته للمعنى المراد من الآية أيضا ، فلا ريب حينئذ في استفاده المطلوب من ظاهر الآية ، ضرورة اطلاق النهي فيها من دون تعرض للحاكم ، بل قد يستفاد من مفهوم قوله تعالى ( 1 ) ، أيضا " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، كاستفادة عدم توقف زواله على حكم الحاكم . ودعوى خروجها عن محل النزاع للاجماع على عدم اعتبار الحاكم في الاثبات والإزالة بالنسبة إلى السفه المتصل بعد البلوغ ، وخصوصا الزوال ، لذلك توقف عليه لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عليه من الحاكم ، ولكان عندهم من أهم الأشياء فالسيرة القطعية شاهده على ذلك ، وعن المبسوط " وأما حجر الصبي فإنه يزول ببلوغه ولا يحتاج إلى حكم حاكم ، وفي الناس من قال : لا بد فيه من حكم الحاكم ، وهو خلاف الاجماع " . يدفعها أولا : ما عن نكاح التذكرة من ظهور عموم النزاع مؤيدا باطلاق كثير منهم هنا ، وثانيا : القطع بعدم الفرق ، ضرورة عدم مدخلية الاتصال بالصغر المنقطع بالبلوغ ، إذ هو سبب جديد غير الأول ، فإن كان لا يمنع من التصرف بالمال إلا بحكم الحاكم ، وجب اعتباره في منع المالك منه ، وكذا الزوال ، والاتصال غير مجد ، بل وكذا يستفاد المطلوب من قوله تعالى ( 2 ) " فإن كان الذي عليه الحق سفيها " إلى آخره حيث أثبت الولاية بمجرد السفه . إلى ما ذكرنا يرجع الاستدلال بأن العلة السفه كما يشعر به تعليق الحكم عليه فوجوده يستلزم وجود المعلول ، وعدمها يستلزم عدمه ، وبأنه إن جاز التصرف مع عدم تحكم الحاكم لم يكن الرش شرطان وهو باطل بالآية وبأن اشتراط جواز التصرف بالرشد يقضي بأن زوال الشرط يستلزم زوال المشروط ، كما أن منه يظهر الاستدلال أيضا بالاجماع السابق ، بل وباطلاق النصوص التي هي نحو آية الابتلاء .
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية - 6 . ( 2 ) سورة البقرة - الآية 281