وفي النهاية " وحد بلوغ الصبي إما بأن يحتلم أو يكمل عقله أو يشعر
ابن البراج في المهذب " وحد بلوغ الغلام احتلامه أو كمال عقله أو يشعر " وفي
التحرير " الأقرب أن انبات اللحية دليل على البلوغ ، أما باقي الشعور فلا " وحكى
في التذكرة عن الشافعية وجهين في الحاق اللحية والشارب بالعانة ، أحدهما الالحاق
ثم قال : " ولا بأس به عندي بناء على العادة القاضية بتأخر ذلك عن البلوغ ، بل هو لا يخلو
من قوة للعادة ، وللخبرين السابقين الذين لا يقصر سندهما عن حجية أخبار الآحاد ،
فينقطع الأصل حينئذ بهما .
وأما ما قيل من أنه لو كان علامة لاستغنى بها عن اختبار شعر العانة ، بل لم
يجز الكشف عنها - فضعفه ظاهر ، ضرورة خروج العانة عن العورة أولا ، وعدم الاستغناء
عنها لتقدم نباتها على اللحية والشارب ، بل يقوى الحاق العذار والعارض والعنفقة
ونحوها بهما ، لعموم المستند ، إلا أن ظاهر باقي الأصحاب الاختصاص بالعانة ، بل
هو صريح بعضهم ، ولذا اقتصروا عليها في العلامات ، ويمكن أن يكون ذلك منهم
لتأخر نباتهما عن البلوغ عادة بكثير ، ومدارهم على ذكر العلامات النافعة عند
الاشتباه ، لا حال معلومية البلوغ الحاصلة غالبا نباتهما بحيث لا يحتاج إلى استناد
العلامات ، وخرق العادات لا ينافي الاطمينان المعتبر في الأحكام الشرعية .
نعم لا عبرة بسائر الشعور عدا ما عرفت في ظاهر كلام الأصحاب ، للأصل
وعمومات الكتاب والسنة من غير معارض يعتد به ، وفي التذكرة " ولا اعتبار بشعر الإبط
عندنا ، وللشافعي فيه وجهان " ومن ذلك يعلم شذوذ ما في بعض الأخبار من عد شعر
الإبط من العلامات ، وإلا فنصوص الاشعار خاصة يمكن حملها على الانبات خاصة ،
أو مع غيره مما عرفت من اللحية والشارب ونحوها .
وكيف كان فقد استفيد من المتن هنا والصوم والنافع في المقام كونه بلوغا لا دليلا
على سبقه كالحمل ، بل في مفتاح الكرامة نسبته إلى صلاة التهذيب ، وصوم المبسوط
وحدوده ، ووصايا النهاية والمهذب ، وخمس الوسيلة ، وصوم السرائر ، ووصاياها ،
وكشف الرموز ، وصوم الجامع ، وحجره ، وجهاد المنتهى ، والتذكرة ، وصوم التحرير
جواهر الكلام — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨