نبت عانته ، فإن كان ذلك فقد بلغ " بناء على أن الضمير في قوله قال راجع إلى
الصادق عليه السلام المذكور في الآية السابقة كما عن الصافي ( 1 ) روايته عنه مسندا إليه ولعله
وجده كذلك فيما وصل إليه من النسخ ، وإلا كان من كلامه على عاده القدماء ، وهو
وإن لم يكن حجة لكنه لا يخلو من تأييد ، وعلى كل حال فلا ينبغي التوقف في أصل
الحكم .
نعم قد يشكل عمومة للإناث بظهور النصوص في الذكور خاصة ، بل قد يظهر من
بعض الأصحاب اختصاصها بهم وإن لم يعرف نقل الخلاف في ، لكن قد عرفت
العموم في معقد اجماعي الخلاف والتذكرة ، بل صرحا به وإن لم يكن في العقد المزبور
مؤيدا بتتبع أكثر العبارات وبأن الانبات أمارة طبيعية اعتبرها الشارع لكشفه عن
تحقق الادراك فلا يختلف ، وبقضاء العادة بتأخر انبات هذا الشعر عن تسع سنين بكثير
ولعل ذلك هو السبب في ترك التعرض له في النصوص ، لندرة الاحتياج إليه فيهن
كالاحتلام .
وإنما اعتبر الأصحاب الخشونة مع عدم التقييد به في النصوص لمعلومية عدم
اعتبار الزغب والشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر ، ولأن الخشن هو المعهود في
اختبار البلوغ فيحمل عليه الاطلاق لوجوب صرفه إلى المعهود .
والتقييد بالعانة لاخراج سائر الشعور فلا يكون دليلا على البلوغ ، وفي المسالك
" لا عبره بها عندنا وإن كان الأغلب تأخرها عن البلوغ ، إذ لم يثبت كون ذلك دليلا
شرعا خلافا لبعض العامة " قلت : هو قواه في صوم الروضة فقال : " وفي إلحاق اخضرار
الشارب ونبات اللحية بالعانة قول قوي " وقال الشيخ في المبسوط في كتاب الحجر :
" لا خلاف أن نبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ ، وكذلك ساير الشعور ، وفي
الناس من قال إنه علم على البلوغ وهو الأولى ، لأنه لم تجر العادة بخروج اللحية
من غير بلوغ ، وفي كتاب الصوم " وحده - أي البلوغ - الاحتلام في الرجل ، والحيض
في النساء ، والانبات والاشعار " إلى آخره .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ج 1 ص 332 طبع اسلامية 1393 .