عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي ( 1 ) " يا علي
لا يتم بعد احتلام " وفي المصابيح رواه الشيخ في المبسوط وغيره ، وهو أيضا من الأحاديث
المشهورة المتلقاة بالقبول والمرسل فيه ( 2 ) أيضا " على الصبي إذا احتلم الصيام ، وعلى
المرأة إذا حاضت الصيام " وخبر طلحة بن يزيد ( 3 ) عن الصادق عليه السلام " إن أولاد
المسلمين الموسومون عند الله بشافع ومشفع فإذا بلغوا اثني عشر كتبت لهم الحسنات ،
فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات " ، وخبر ( 4 ) علي بن جعفر عن أخيه المروي عن قرب الإسناد " سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه قال : إذا احتلم وعرف الأخذ والاعطاء "
إلى غير ذلك من النصوص التي لا يقدح تعبيرها بالاحتلام كبعض الأصحاب ،
للقطع بعدم إرادة خصوصية بل قيل المراد منه هنا خروج المني مطلقا ، سواء كان في
النوم أو اليقظة ، وليس المراد منه معناه اللغوي الذي هو الرؤية في المنام ، فإنه
قد يتحقق بدون خروج المني كما أن خروج المني ربما يتحقق بدونه ، والعبرة
حينئذ في البلوغ بالخروج دون الرؤية .
ولعله لذا جعل الحمل دليلا على سبقه في الأنثى ، لكونه مسبوقا بالانزال ،
وقد سمعت قول الله تعالى ( 5 ) " حتى إذا بلغوا النكاح " فإنه لو كان الاعتبار بالاحتلام
لزم أن لا يتحقق البلوغ في الرجال ما لم يتحقق الاحتلام ، وإن نكحوا وأولدوا
وهو واضح البطلان ، بل قد يقوى كون العلامة الاستعداد لخروج المني بالقوة القريبة
من الفعل ، وذلك بتحريك الطبيعة والاحساس بالشهوة سواء انفصل المني معه عن
الموضع المعتاد أو لم ينفصل ، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطئ أو الاستمناء تيسر
له ذلك .
وكونه شرطا في الغسل لا يقضي بكونه كذلك في البلوغ ضرورة دوران الأمر
في الأول على الحديثة المتوقف صدقها ولو شرعا على الخروج ، بخلاف الثاني الذي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 9 - 10 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 9 - 10 .
( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 1 - 6 - .
( 4 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 1 - 6 - .
( 5 ) سورة النساء الآية - 6 -