الموت في عدم جواز الرجوع بها ، بل نسب إلى عامتهم ، بل عن الطوسي الاجماع عليه
للنصوص المستفيضة التي منها صحيحا ابني مسلم ( 1 ) وحازم ( 2 ) " في رجل أوصى بوصية
وورثته شهود فأجازوا ذلك ، فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم أن يردوا ما
أقروا به ؟ قال : ليس لهم ذلك ، والوصية جائزة " وإطلاقهما كغيرهما من معقد الاجماع
وغيره عدم الفرق بين الصحيح والمريض في ذلك ، خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي
والحلي فجوزوا الرجوع بها ، بل ظاهر تعليلهم أنه لا أثر لها أصلا ، فضلا عن جواز
الرجوع بها ، لعدم حق للورثة حال الحياة حتى يكون إسقاطه مجديا ، فهو كاسقاط
المرأة صداقها قبل التزوج والشفيع قبل البيع ، ولأنه لو جازت إجازتهم لجاز ردهم
بحيث لا يلزمون لو أجازوا بعد الموت ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله ، وفيهما بعد
التسليم أنه اجتهاد في مقابلة النص ، وقياس لا نقول به ، بل مع الفارق كما هو واضح .
ولو أجاز البعض نفذ في حصته ويعتبر في المجيز جواز التصرف ، فلا عبرة بإجازة
الصبي والمجنون ، أما المفلس فقد يتجه نفوذ إجازته حال الحياة ، إذ لا ملك له حينئذ
وإنما إجازته تنفيذ لتصرف الموصي ، وأما بعد الموت ففي صحتها وجهان مبنيان
على أن التركة هل تنتقل إلى الوارث بالموت ، وبالإجازة تنتقل عنه إلى الموصى له ،
أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت ، فعلى الأول لا تنفذ ، لتعلق
حق الغرماء بالتركة قبل الإجازة ، وعلى الثاني احتمل الأمران ، ولعل الأقوى
منهما النفوذ ، خصوصا على ما هو الظاهر من الفتاوي ، من كون ذلك تنفيذا من
الوارث لتصرف الموصى ، لا أنه يكون هو المتصرف على معنى أنه هو الواهب والمعتق
والواقف مثلا ، وإن احتمله بعضهم ، لكن لا ريب في ضعفه ، سيما في حال الحياة بل
والموت ضرورة اقتضاء الإجازة منه لفعل الموصى ، عدم الدخول في ملكه بالموت ، كما
هو مقتضى الوصية التي هي سبب لذلك مع الإجازة ، وكذا الكلام في المنجزات إذا
زادت عن الثلث ، بناء على أنها كالوصية في الخروج منه ، وهذا حديث إجمالي ذكرناه
تبعا لذكر المصنف حكم الوصية للمريض توطئة لذكر منجزاته ، إذ لا فرق بين المريض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - .