تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ربما احتمل الأول لمعلومية اعتبار الحاكم في الشهادة ، والغرض أن المقام من موضوعها ، وإلا لاكتفي بخبر الواحد ، وقد يقوى الثاني خصوصا مع تعذر الحاكم أو تعسر الوصول إليه لعموم قبول البينة ومنع اشتراطها بالحاكم في المقام ، وأمثاله الذي قيل أنه يكتفي فيه بالظاهر ، للسيرة القطعية في معاملة مجهول الحال ، والبينة لا تقصر عنه ، كما إنه قيل بتحقق وصف الرشد بقيامها ولو عند غيره ، فيحصل حينئذ شرط الدفع ، وإن كان لا يخلو من نظر ، وتمام الكلام في المسألة في مقام آخر ، ضرورة كثرة أفرادها والله أعلم هذا كله في الرشد . ( وأما السفيه ) بالنسبة إلى المال ( فهو ) المقابل له فيكون عبارة عن ( الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ) عند العقلاء ولو أبناء الدنيا ، لما عرفت من أن الرشد إصلاح المال ، وتحققه لا يحصل إلا بعدم الصرف في غير الأغراض الصحيحة ، وتمام الكلام فيه يعرف مما قدمناه في الرشد ، وأن مرجعه إلى العرف الذي لا شك في عدم تحققه بمجرد الصرف في مطلق المعاصي ، إما لأنه ليس تبذيرا ، أو لأنه لا يتحقق السفه عرفا . لكن في المحكي عن التحرير إن استلزم فسقه التبذير كشراء الخمر وآلات اللهو والنفقة على الفاسق لا يسلم إليه شئ لتبذيره ، وفي المحكي عن التذكرة : الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصر ويتوصل بها إلى الفساد فهو غير رشيد ، ولا تدفع إليه أمواله اجماعا ، بل قيل : الظاهر أنه اجماع الأمة . وفيه : أن مثله قد لا يعد عرفا سفيها ، خصوصا الانفاق على الفاسق ، وإلا لاتجه ما عن الأردبيلي من الاشكال بأنه قل ما يخلو عن ذلك الانسان ، فإنهم يشترون ما لا يجوز ويستعملون الربا ، ويعطون الأموال للمغني واللاعب بالمحرم ، وإلى من يأخذ من الناس الأموال قهرا ، خصوصا الحكام والظلمة ، فيلزم أن يكونوا سفهاء لا تجوز معاملتهم ومناكحتهم وأخذ عطاياهم ، وزكواتهم وخمسهم ، فإنهم سفهاء ، باجماع الأمة كما فهمناه من التذكرة مع أنهم صرحوا وأطلقوا معاملاتهم ، ومناكحتهم ، وقبول جوائزهم ، وقالوا بكراهتها .