تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يتحقق عرفا بدونه ، كما هو واضح بأدنى تأمل . وبالجملة إطالة الكلام في تحقق مصداق الرشد في المال مع وفاء العرف به تضييع للعمر فيما لا ينبغي . ( و ) أولى من ذلك البحث في أنه ( هل يعتبر ) فيه ( العدالة ) أو لا حتى قال المصنف ( فيه تردد ) بل وخلاف فعن الشيخ ، والراوندي ، وأبي المكارم ، وفخر الاسلام ، اعتبارها ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، والمشهور نقلا وتحصيلا بل في المسالك ومحكي التذكرة نسبته إلى أكثر أهل العلم العدم ، إذ لا ريب في صدق العرف بدونها ، ولو كانت معتبرة في الابتداء لاعتبرت في الاستدامة ، وهو معلوم الفساد بالسيرة القطعية في معاملة المخالفين ، وأهل الذمة والفسقة وغيرهم . ومن هنا حكي عن التذكرة الاجماع على عدم التحجير بطرو الفسق الذي لم يستلزم تبذيرا ، وعلى عدم مدخلية ترك المروة ككشف الرأس ومد الرجل وأشباه ذلك في العدالة على تقدير اعتبارها في دفع المال . قلت : بل يمكن دعوى كونه ضروريا يشك في اسلام منكره ، وقد صرح الأصحاب بجواز بيع الخشب لمن يعمل الأصنام ، والتمر والزبيب لمن يصنع الخمر . فمن الغريب النقل عن الشيخ في الخلاف ، والمبسوط ، وابن زهرة التزام ذلك بل هو في المبسوط لم يجعل ذلك احتياطا ، كالمحكي عن الخلاف ، والغنية المستظهر من الاحتياط فيهما الوجوب دون الندب ، مع أن الانكار عليهما في الاحتياط لو أريد منه الاستحباب واضح ، فضلا عما لو لم يكن احتياطا . وأغرب من ذلك استدلالهما عليه بقوله ( 1 ) " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " بضميمة ما روي عنهم ( 2 ) " من أن شارب الخمر سفيه " وبأن الفاسق موصوف بالغي الذي هو ضد الرشد المعتبر في المال ولأن المتيقن العدل دون غيره ، ونحو ذلك ما لا يليق بالفقيه جعل شئ منها مدركا للحكم الشرعي كما هو واضح . وأطرف من ذلك كله القول بأنه لا يرد عليهما على تقدير قولهما بذلك شئ
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية - 5 - ( 2 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 8 - .