تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مما ذكر لأن العدالة عندهما ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر ، وهما معا متحققان في غالب الناس إذ هو كما ترى . نعم لهما الفرق بين الابتداء والاستدامة مع أنه ليس لهما أيضا ، للقطع بتحقق الرشد عرفا بدونها ، لا يجوز منع مال الناس بأمثال هذه المزخرفات ، وبعض أفراد الفسق الذي يرتفع معها وصف الرشد ويثبت بها وصف السفه لا يقضي باعتبار العدالة في ماهية الرشد قطعا ، كما هو واضح وبالجملة الاطناب في ذلك كما وقع لبعضهم أيضا من تضييع العمر ، فيما لا ينبغي كالمسألة السابقة والله أعلم . ( و ) كيف كان ف‍ ( إذا لم يجتمع الوصفان ) أي البلوغ والرشد ( كان الحجر باقيا ) بلا خلاف ولا إشكال ( وكذا لو لم يحصل الرشد ولو طعن في السن ) لاطلاق الأدلة خلافا لبعض العامة فأوجب دفع المال إليه إذا بلغ خمسة وعشرين سنة . وعلى كل حال ( و ) أما ما ( يعلم ) به ( رشده ) فهو أيضا بطرق لا تنحصر عرفا ومنها معرفته ( باختباره بما يلائمه من التصرفات ليعلم قوته على المكايسة في المبايعات ، وتحفظه من الانخداع ، وكذا تختبر الصبية ) وحينئذ فيعرف ( رشدها بأن تحفظ من التبذير ، وأن تعتني بالاستغزال مثلا ، وبالاستنتاج ، إن كانت من أهل ذلك أو بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها ) ويأتي تمام الكلام في آخر المبحث إنشاء الله تعالى . ( و ) كيف كان ف‍ ( يثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال ) اجماعا ( وبشهادة الرجال ) منفردين ( والنساء ) كذلك ( في النساء ) أو مع التلفيق بلا خلاف أجده فيه ، بل قيل : عليه الاجماع في كثير من العبارات ، وإن كنا لم نتحققه ( دفعا لمشقة الاقتصار ) على الرجال فيهن وغيره فيندرج فيما دل على نفيهما من الآية والرواية . بل قد يندرج فيما دل على قبول شهادتهن فيما يعسر اطلاع الرجال عليه من النصوص ، وإن كان لا يخلو من بحث لولا الاعتضاد باتفاق الأصحاب ، ظاهرا عليه ، فظهر حينئذ عدم الاشكال في الحكم بجميع أفراده والخناثى كالنساء على الظاهر . إنما الكلام في اعتبار قيام بينة الرشد عند الحاكم وحكمه بها في الثبوت ، أو يكفي قيامها بعد معلومية جمعها للشرائط من العدالة ونحوها عند من في يده المال ،
جواهر الكلام — صفحة 51 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي