والصادق عليهما السلام ، وزمان الباقر عليه السلام متقدم على زمان القائل بالخمس عشر من أهل
الخلاف بل وكذا الصادق عليه السلام عدا الأوزاعي .
لكن قيل الذي يظهر من تتبع الأخبار أن التقية منه ومن الباقر عليهما السلام من
فقهاء الحجاز والعراق ، دون الشام التي الأوزاعي منها ، بل لم يكن بحيث يتقي
منه ، على أن في جملة من تلك النصوص تحديد بلوغ الأنثى بالتسع ، المخالف لما
أجمع عليه العامة ، وهو أقوى شاهد على عدم خروجها مخرج التقية التي لو بنى فيها
الأمر على الاحتمال كما اختاره بعض المحدثين ، كان حمل خبر ابن سنان عليها أولى ،
باعتبار معروفيته عند العامة واتصاله بالمنصور ، والمهدي ، والهادي ، والرشيد من خلفاء
بني عباس ، وكثرة وقوع التقية من الصادق عليه السلام ، بخلاف الباقر عليه السلام .
فلا ريب في قصورها عن المعارضة لتلك النصوص المتعددة التي فيها الصحيح
وغيره ، الموافقة للأصل والعمومات ، وظاهر الكتاب والسنة ، ومحكي الاجماع والشهرة
العظيمة ، بل صحيح ابن وهب ( 1 ) منها صريح في نفي الثلاثة عشر لأن أقصى ما يحتمل
فيه وإن كان خلاف الظاهر تحقق البلوغ بالدخول في الخمس عشر ، بناء على أن
المراد من العددين فيه الأخذ فيهما ، لاكمالهما ، وهو غير مكافئ له سندا كما هو واضح
بل ودلالة لاحتمال خبر الثلاث عشر تأكد الاستحباب ، أو تحقق البلوغ بغير السن
من الأسباب ، أو غير ذلك .
وإن أبيت فصناعة الفقه تقتضي طرحه في مقابلته ، كطرح ما تضمن التحديد
بخمسة أشبار في خبر السكوني ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا
بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه ، وإن لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية " أو
تأويله بما يرجع إلى المشهور ، والتحديد بثمان سنين في خبر سليمان بن حفص
المروزي " قال إذا تم للغلام ثمان سنين فجائز أمره ، ووجب عليه الفرائض والحدود
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 36 - من أبواب قصاص النفس الحديث - 1 - .
( 2 ) المستدرك ج 1 ص 7 .